والقائل :
تموت مع المرء حاجاته . . . وتبقى له حاجة ما بقي
وأبو الطيب الذي يقول :
ذكر الفتى عُمُرهُ الثاني وحاجتُهُ . . . ما فاته وفضولُ العيش أشغال
ومن هذا قول الحجاج بن يوسف على منبره : أيها الناس أقدعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شيء إذا أعطيت ، وأمنع شيء إذا سُئلت ، فرحم الله امرءاً جعل لنفسه خطاماً ، وزماماً فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، وعطفها بزمامها عن معصية الله . فأني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه .
وقوله :
دار الملم لها طيفٌ يهددني . . . ليلا فما صدقت عيني ولا كذبا
الألف وللأم في ( الملم ) بمعنى التي ، يريد : دار التي ألم أهلها طيف تهددني .
وتهددني الطيف على عادة المحبوب في كثرة الدلال والصلف ، والإيعاد بالهجران والتجنب فقال :
ما صدقت عيني لأنها أرتني ما لم يكن حقيقة ، ولا كذب الطيف في التهدد فإنه قال : لأهجرنك وقد هجر ، ولأبعدنّ عنك وقد بعد ، ولا عذبنك وقد عذّب ، وما أشبه ذلك . وقوله :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 55
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٥٥