في أحدهما ، ( 1 ) ومنها ما هو في غيرهما ( 2 ) وهو صحيح ، أو حسن ، وناهيك أن الله - سبحانه - جعل أذكارَ الركوع والسجودِ في الصلاة من التسبيحِ بسبحانَ ربِّيَ العظيم في الركوع ، ( 3 ) ، وسبحان ربِّيَ الأعلى في السجود .
قد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يعِّلمها من يَفِدُ [ 4 أ ] إلى مكة من طوائفِ العرب وهم مشركونَ كما ورد بذلك الحديثُ . ولم لم يرد في ذلك إلاَّ ما ثبت في صحيح البخاريّ ( 4 ) وغيره ( 5 ) عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - : « كلمتانِ ثقيلتانِ
هامش
( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 2137 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لأن أقول سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس . . . . » .
( 2 ) أخرج الترمذي في ( السنن ) رقم ( 3464 ) ، وقال : حديث حسن صحيح غريب والنسائي في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 827 ) ، وابن حبان في صحيحه رقم ( 824 ) ، والحاكم ( 1 / 501 ، 512 ) . عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « مَن قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة » ، وهو حديث حسن .
( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 817 ) ، ومسلم رقم ( 484 ) ، وأبو داود رقم ( 877 ) ، والنسائي ( 2 / 1122 ) و ( 2 / 220 رقم 1123 ) ، وابن ماجة رقم ( 889 ) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : « سبحانك الله ربنا وبحمدك ، اللهمَّ اغفر لي » .
( 4 ) بل في صحيحه رقم ( 6406 ) ، ومسلم رقم ( 2694 ) .
( 5 ) كالترمذي رقم ( 3467 ) ، وابن ماجة رقم ( 424 ، 825 ) ، والنسائي في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 830 ) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
فائدة : قال ابن الأثير في ( النهاية ) ( 2 / 331 ) : قد تكرر في الحديث ذكر التسبيح على اختلاف تصرّف اللفظة .
وأصل التسبيح : التَّنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص ، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا يقال سبَّحته أسبِّحه تسبيحًا وسُبحان . فمعنى سبحان الله : تنزيه الله ، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر كأنه قال : أُبرِّئُ الله من السوء براءةً . وقيل معناه : التَّسّرع إليه والخفَّة في طاعته ، وقيل معناه : السُّرعة إلى هذه اللَّفظة ، وقد يطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازًا ، كالتَّحميد والتَّمجيد وغيرهما وقد يطلق على صلاة التطوّع والنافلة . ويقال أيضًا للذِّكر ولصلاة النَّافلة : سبْحَه . يقال قضيت سبحتي . والسبَّحة من التَّسبيح ، كالسُّخرة من التَّسخير ، وإنَّما خصَّت النافلةُ بالسُّبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل .