تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6160

مساهمون:

ص٦١٦٠
مشبهًا بها . أقول : تدبَّر هذا المقامَ تظفرْ بالمرامِ ، فإنه أورد على نفسِه أنه يجوزُ أن يكون طرفًا التمثيل مفردينِ ، وأن هذا التجويزَ يجامع الاستعارةَ التبعيةَ في الحروف والأفعالِ ، ثم قال في الجواب ( قلتُ نعم ) وهذا تسليمٌ منه يرفعُ النزاعَ ، ويدفع الاعتراضَ ، وينادي بأبلغِ صوتٍ ، وينطق بأفصحِ لسانٍ أن كلام خَصْمِه حقٌّ ، وأن اعتراضَه باطلٌ ، ثم نكصَ بعد هذا التسليمِ فقال بعد قوله نعم : لكنَّ الحقّ استلزامُ التمثيل تركُّبَ طرفيه . فيقال له : هذا الاستلزام إن كان متعينًا لا يجوزُ غيرُه ، فما معنى قولك نعم [ 7 ] ! وإن كان غيرَ متعيَّنٍ لم يبق لاعتراضك موضعٌ ، وصح كلام خصمِك باعترافِك ، فليس المرادُ إلا وجودَ المصحح . ثم نقول : ما تريد بتركُّبِ الطرفينِ ؟ هل تركُّبُ اللفظينِ أم تركُّبُ المعنى المستفادِ منهما ؟ إن قلتَ : بالأول فذلك شيءٌ خارج عن الفن لا يقول به أحدق من أهله وإن قلتَ بالثاني كما هو صريح كلامِك سابقًا فقد تقدم ما فيه . قال : لا يقال تركُّبُ طرفيهِ واجبُ بحسبِ المعنى ، وأما بحسب اللفظ فلا ، إذ ربما يُطلقُ لفظٌ واحد على قصةٍ كقوله تعالى : { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي . . . } لأنا نقول : المرادُ بكون المعنى مفردًا أن يُلاحَظَ ملاحظةً واحدةً في ضمنِ لفظ واحدٍ ، سواء لم تكن له أجزاءٌ أو كانت أجزاءً متعددةً لوحِظَتْ دُفعةً إجمالاً ، ويكون المعنى مركَّبًا أن يلتفتَ إلى أشياءَ عدَّةٍ عنه كلٌّ على حِدّةٍ ثم تُضَّمُّ بعضُها إلى بعض وتصيرُ هيئةً وحدانيةً ، فكل معنى ذي أجزاء عُبِّرَ عنه بلفظ واحدٍ لم تكن تفاصيلُها ملحوظةً ، ولم يعد مركبًا ، وأما التشبيهُ بالمثلِ فلا يغني عنك شيئًا ؛ فإن الحالةَ المختصَّةَ المشبَّهةَ إنما تُفُهَمُ من ألفاظٍ مقدَّرةٍ ، أي مثَّلهم بما ذكر من إظهارِ الإيمانِ وإبطانِ الكفر ، وما يترتب عليه من الخداعِ المستتبعِ للمنافعِ ، كما أن الحالةَ المشبَّهةَ بها تفهم من جميعِ الألفاظِ المذكورةِ هاهنا . أقول : قد أسفر بهذا الكلام الصبحُ لذي عينينِ ، فإن هذا المحقَّق قد عقد بحثَه على أن معنى ( على ) مفردٌ ، ثم لما تبيَّن له أن ذلك لا يغني من الحقِّ شيئًا أوردَ على نفسِه هذا