بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين ، وبعد :
فأوقفنا على ما كتبه تلميذنا الولد القاضي العلامة ، شرف الإسلام الحسين بن محمد ( 1 ) - لا برح مجده في كل وقت يتجدد - على ما كتبناه على بحث الجلال في شرحه على الأزهار ( 2 ) ، المتعلق بعدم وجوب حد القذف على قاذف الرجل .
فقال - كثر الله فوائده - : فكيف يحمل الشيء - وهو عام - على بعض أفراده ؟
أقول : إن أراد بهذا العموم المعروف بالشمولي ( 3 ) فليس بصحيح ؛ إذ لا شمول لقول الجلال : وفي نفسي منه شيء ، ولو فرضنا أنه جاء بعبارة تفيد العموم الشمولي لكان قد أخبر عن نفسه بأنه قد كان فيها كل شيء ، فيستلزم وجود جميع الموجودات من الجواهر ، والأعراض في نفسه ، هذا على فرض اختصاص الشيء بالموجود ، وهذا باطل للضرورة ، وكذا ملزومه ، وإن أراد العموم البدلي ( 4 ) فكيف يستنكر حمله على بعض أفراده ، وهو لا يكون إلا لفرد من أفراده ، كما هو شأن كل بدلي ، فإنه للفرد المنتشر ، وإذا لم يكن ما أوردناه معينا لما ذكرناه فأقل الأحوال أنه أحد ما يصدق عليه ويتناوله بدلا ، على أن هذه العبارة لا تستعمل في مثل المقام الذي تكلمنا عليه إلا بما ذكرنا .
وأما قوله : قلت : يمكن أن يكون المراد منه عدم الحجية .
فأقول : فيكون على هذا المعنى كلام الجلال : وفي نفسي منه عدم الحجية ، وهو أيضًا لا يناسب قوله : لأن نقل الإجماع لا يصح ، فإن عدم صحة النقل تنفي الدليل بالمرة
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في " ضوء النهار " ( 4 / 2270 - 2271 ) .
( 3 ) تقدم تعريفه في الرسالة رقم ( 154 ) .
( 4 ) تقدم تعريفه في الرسالة رقم ( 154 ) .