من الدين ، قال : وغالب الإجماعات المنقولة في المسائل الاجتهادية من قبيل الإجماع السكوتي انتهى .
وقال الغزالي في المستصفي ( 1 ) كل مجتهد مصيب ، ولو خالف الإجماع قبل علمه به حتى يطلع عليه انتهى .
وهذا على فرض أن المسألة التي وقع فيها الإنكار مما يدعى في مثلها الإجماع . فكيف بمسألة السماع التي ادعى المجوزون فيها أنه مجمع على الجواز ( 2 ) كما مر تحقيقه ( 3 ) .
وبالجملة فهذا كلام مع من ير حجية الإجماع ، ولهذا لم نورد إلا كلام الأئمة القائلين بحجيته ، وأما من لم يقل بحجية الإجماع إما لعدم وجود دليل يدل على أنه حجة ، أو لعدم إمكانه في نفسه ، أو إمكان نقله ، فترك الإنكار عليه مما ادعى فيه الإجماع أوضح من ترك الإنكار على غيره . والقول بعدم حجية الإجماع هو الذي ( 4 ) أرجحه لأمور لا يتسع لها المقام ، وقد استوفيتها في غيره ( 5 ) .
وبعد هذا كله فنقول : السماع لا شك بعد ما ذكرنا من اختلاف الأقوال ، والأدلة أنه من الأمور المشتبهة ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما ثبت ذلك في الصحيح ( 6 ) عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " فمن ترك المشتبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه . ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " . ولا سيما إذا كان مشتملاً على ذكر القدود والخدود ، والدلال والجمال ، والهجر والوصال ، والفم والرشف ، والتهتك والكشف
هامش
( 1 ) ( 1 / 182 )
( 2 ) انظر : " الأحاديث وآثار السلف ورد دعواهم على ذلك " .
( 3 ) قلنا أن الشوكاني يقول بعدم حجية الإجماع .
انظر : " أدلة الإجماع " ، " إرشاد الفحول " ( ص 275 ) وما بعدها . " البحر المحيط " ( 4 / 440 - 446 ) ، " الكوكب المنير " ( 2 / 210 - 220 ) .
( 4 ) قلنا أن الشوكاني يقول بعدم حجية الإجماع .
انظر : " أدلة الإجماع " ، " إرشاد الفحول " ( ص 275 ) وما بعدها . " البحر المحيط " ( 4 / 440 - 446 ) ، " الكوكب المنير " ( 2 / 210 - 220 ) .
( 5 ) انظر : " إرشاد الفحول " ، المقصد الثالث : الإجماع ( ص 226 ) وما بعدها .
( 6 ) تقدم تخريجه .