زحر ( 1 ) وهو ضعيف أيضًا عند أهل الحديث ، وأيضًا القنين مختلف فيه ، فقيل ( 2 ) هو الطنبور بلسان الحبشة ، وقيل لعبة يتقامرون بها .
حكاه الزمخشري في كتاب الفائق ( 3 ) عن ابن الأعرابي . وفي تحريم المعازف وسائر الملاهي أحاديث مروية في غاية الكثرة ، ولكنها متكلم عليها من أئمة الحديث ، وبعضهم يجزم بوضعها ، وما ذكرناه أصح ما روي وأحسنه .
هذا الكلام في الغناء مع آلة من آلات اللهو ، وأما مجرد الغناء من غير آلة فقد ذهب إلى تحليله جمهور العلماء ، بل قال : الأدفوي في الإمتاع : إن الغزالي نقل في بعض تواليفه الفقهية الاتفاق على حله .
ونقل ابن طاهر ( 4 ) إجماع الصحابة والتابعين عليه ، ونقل التاج الفزاري ، وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه ، ونقل ابن طاهر ، وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه ، وقال الماوردي : لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر . وقال يونس بن عبد الأعلى : سألت الشافعي ( 5 ) عن إباحة أهل المدينة للسماع
هامش
( 1 ) قال الدارقطني : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات وقال أبو زرعة : عبيد الله بن زحر صدوق . وقال النسائي : لا بأس به .
" الميزان " ( 3 / 6 رقم 5359 ) .
( 2 ) في " النهاية " لابن الأثير ( 4 / 116 ) .
( 3 ) ( 3 / 284 ) .
( 4 ) في " السماع " ( ص 48 )
( 5 ) قال الشافعي في " أدب القضاء " إن الغناء لهو مكروه ، يشبه الباطل والمحال ، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته " .
انظر : " كشف الغطاء عن حكم الإسلام في الغناء " ( ص 11 ) لابن القيم .
قال ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 227 ) : وقد كان رؤساء أصحاب الشافعي رضي الله عنهم ينكرون السماع ، وأما قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلاف ، وأما كبائر المتأخرين فعلى الإنكار منهم أبو الطيب الطبري وله في ذم الغناء والمنع منه كتاب مصنف - الرد على من يحب السماع - ثم قال ابن الجوزي ( ص 229 ) : فهذا قول علماء الشافعية وأهل التدين منهم ، وإنما رخص في ذلك من متأخريهم من قل علمه وغلبه هواه .
وقال الشافعي : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته "
انظر : " الرد على من يحب السماع " ( ص 27 - 28 ) للشيخ طاهر الطبري .