نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات ، وأن ابن عمر - رضي الله عنهما - دخل عليه وإلى جنبه عود ، فقال : ما هذا يا صاحب رسول الله ؟ فناوله إياه ، فتأمله ابن عمر ، فقال : هذا ميزان شامي ، فقال لابن الزبير : توزن به العقول ( 1 ) .
وروى الحافظ أبو محمد بن حزم ( 2 ) في رسالته في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال : إن رجلاً قدم المدينة بجوار ، فنزل على عبد الله بن عمر ، وفيهن جارية تضرب ، فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئًا ، قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن جعفر ، فعرضهن عليه ، فأمر جارية منهن فقال لها : خذي العود ، فأخذته وغنت ، فبايعه ، ثم جاء إلى ابن عمر ، إلى آخر القصة .
قال ابن حزم ( 3 ) فهذا ابن عمر ، وابن جعفر سمعا الغناء بالعود ، وسعى ابن عمر في البيع كما في آخر القصة . وروى صاحب العقد العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي أن عبد الله بن عمر دخل على ابن جعفر ، فوجد عنده جارية في حجرها عود ، ثم قال ابن عمر : هل ترى بذلك بأسًا ؟ قال : لا بأس بهذا . وحكى الماوردي عن معاوية ، وعمرو بن العاص أنهما سمعا العود عند ابن جعفر . وروى أبو الفرج الأصفهاني ( 4 ) أن حسان ( 5 )
هامش
( 1 ) انظر : " إيضاح الدلالات في سماع الآلات " ( ص 96 - 97 ) لعبد الغني النابلسي
( 2 ) انظر : " المحلى " ( 9 / 62 - 63 )
( 3 ) انظر : " المرجع السابق " .
( 4 ) في " الأغاني " ( 17 / 164 ) . وقد تقدم التعليق على كتاب الأغاني .
( 5 ) أي حسان بن ثابت قال أبو الفرج الأصبهاني ( 17 / 666 ) : أخبرنا وكيع ، عن حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن الواقدي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال سمعت خارجة بن زيد يقول : دعينا إلى مأدبة في آل نبيط ، قال خارجة : فحضرتها ، وحسان بن ثابت قد حضرها ، فجلسنا جميعًا على مائدة واحدة وهو يومئذ قد ذهب بصره ، ومعه ابنه عبد الرحمن ، فكان إذا أتى طعامًا سأل ابنه : أطعام يد أم يدين ؟ يعني باليد الثريد وباليدين الشواء ، لأنه ينهش نهشًا فإذا قال : طعام يدين أمسك يده ، فلما فرغوا من الطعام أتوا بجارتين : إحداهما رائقة والآخرة عزة ، فجلستا وأخذتا من مزهريهما ، وضربتا ضربًا عجيبًا وغنتا بقول حسان :
انظر خليلي بباب جلق هل . . . تبصر دون البقاء من أحد
فأسمع حسان يقول : قد رآني بها سميعًا بصيرًا .
وعيناه تدمعان . . .