وإن قال بذلك الرضي .
والحق أن الأصل الذي هو أم الباب لام الحقيقة ؛ لأنها لا تنفك عن الوجود في ضمن الكل أو الفرد المنتشر ، أو الخصة المعينة في الاستغراق ، أو الجنس ، أو العهد .
قال : وفي الكشاف ( 1 ) في سوء العذاب ما لفظه إلخ .
أقول : اقتصاره هاهنا على مجرد إعطاء الجزية ، مع تعرضه لغيرها في غيره مما ينفعك في ذاك البحث الذي أسلفناه ؛ أعني : أنه إنما اقتصر في تلك الآية على ما يقع حال دفع الجزية ، كما اقتصر هاهنا على الجزية ، وليس ذلك جزمًا بأن لا صغار إلا ذلك ، كما أن هذا ليس جزمًا بأنه لم يضرب إلا ذلك .
قال : نتكلم هنا مع القاضي في طرفين ؛ الأول : أن الآية اختلف في سبب نزولها إلخ .
أقول : لا يشك من أمعن النظر في الأصول أن الحق مع من قال أن العام لا يقصر على سببه ، فإن كان الترجيح بالأدلة فلا شك أن أدلته راجحة على مقابله بمراتب كثيرة وإن كان بكثرة القائلين فهو قول الجماهير ، وأنتم فيما أظن معنا على ذلك .
فإن خالفتمونا في ذلك نقلنا البحث إليه ليظهر الصواب .
قال : الطرف الثاني أنه قال : إن تعيين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقًا ، وقد سبقه إلى كون الخزي في الدنيا أعم من ذلك ، ابن كثير ( 2 ) ، لكن نقول : من جعل الآية عامة للنصارى واليهود . . . إلى قوله : محتملة للتوقيف ، ومحتملة لوقف ، لكن الحمل على الأولى أولى ، حملًا لهم على السلامة من أن يقولوا في كتاب الله برأيهم .
أقول : هاهنا جوابان ، الأول : تحقيق . والثاني : معارضة .
أما التحقيق : فنقول مستفسرين لكم : هل المراد أن المحتمل للتوقيف والوقف كل ما وقع من التفسير من الأئمة المعتبرين ، الحائزين للقدر ، المعتبر فيه من علومه ، سواء
هامش
( 1 ) ( 1 / 313 ) .
( 2 ) في تفسيره : ( 1 / 387 ) .