والترمذي ( 1 ) [ والنسائي ( 2 ) ] ( 3 ) عن أنس مرفوعًا : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وهؤلاء المباشرون لهذه النجاسات قد جمعتنا وإياهم أخوة الإسلام ، وإيماننًا لا ثبوت له حتى نحب لهم ما نحب لأنفسنا ، ومجرد المحبة القلبية مع عدم إبلاغ الجهد في إيصال ما نحبه له به لا سيما مع قدرتنا عليه ليس هو الذي ندب إليه الشارع وحض عليه .
ولا شك في وجوب إزالة المانع عن الأمور التي لها أصل في الوجوب فكيف بالإيمان !
فإذا لم يحل بيننا وبين إيماننا إلا إجبار هؤلاء الملاعين على هذا الأمر فالخطب يسير ، والحائل حقير ، وكيف يصح من القادر على إنفاذ الأوامر أن يدعي أنه ممن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وهو يرى إخوانه المسلمين في حشوش ( 4 ) اليهود وشوارعهم ، يلتقطون العذرات ، ويجرون على شرف الإسلام الرفيع هذه المذلات .
الدليل الحادي عشر : ما استنبطه الأمير الحسين في الشفاء ( 5 ) ، والإمام المهدي في الغيث ( 6 ) من حديث : " أخرجوا اليهود من الحجاز [ 5 ] " ( 7 ) قالا : لما قال أخرجوهم
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 2515 ) .
( 2 ) في " السنن " ( 8 / 125 ) .
( 3 ) زيادة من ( أ ) .
( 4 ) حشوش وحشون : بالفتح ، النخل الناقص القصير ، ليس بمسقي ولا معمور .
" القاموس " ( ص 761 ) .
( 5 ) ( 3 / 569 ) .
( 6 ) تقدم تعريفه .
( 7 ) أخرجه أحمد ( 1 / 195 ، 196 ) والبيهقي ( 9 / 208 ) والحميدي في مسنده ( 1 / 46 رقم 85 ) بإسناد صحيح .
من حديث أبي عبيدة بن الجراح قال : آخر ما تكلم به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " أخرجوا اليهود من الحجاز ، وأهل نجران من جزيرة العرب . وفي لفظ : أخرجوا يهود أهل الحجاز " .
وانظر الرسالة رقم ( 14 ) من " عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير " بتحقيقي .