هذا البحث كتب به إلى السيد العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي ( 1 ) من كوكبان ، وأجبت بالبحث المذكور بعده .
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ، مذاكرة مهمة في شأن الصبيان الذميين ( 2 ) إذا مات أبواهم ، هل ينزعون من بين الذميين إلى المسلمين ؟ فحكى ابن حجر - رحمه الله تعالى - في فتح . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) الذمة في اللغة : الأمان والعهد .
وأهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام . وقد جاء في الحديث الشريف : " . . . يسعى بذمتهم أدناهم
" ، وفسر الفقهاء " ذمتهم " بمعنى الأمان .
وقالوا في تفسير عقد الذمة بأنه إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة .
وعقد الذمة : هو عقد بمقتضاه يصير غير المسلم في ذمة المسلمين أي في عهدهم وأمانهم على وجه التأييد ، وله الإقامة في دار الإسلام على وجه الدوام .
" القاموس الفقهي " ( ص 1434 ) ، " كشف القناع " ( 1 / 704 ) .
شرع عقد الذمة بعد فتح مكة ، أما ما كان قبل ذلك بين النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين المشركين فعهود إلى مدد لا على أنهم داخلون في ذمة الإسلام وحكمه .
ويؤيد ذلك أن آية الجزية المتضمنة عقد الذمة ، وهي قولة تعالى : " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ { [ التوبة : 29 ] .
قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 132 ) نزلت هذه الآية الكريمة أول الأمر بقتال أهل الكتاب ، بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجًا ، فلما استقامت جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى وكان ذلك في سنة تسع . . . "
أما الحكمة من مشروعية عقد الذمة فهي أن يترك الحربي القتال مع احتمال دخوله في الإسلام عن طريق مخالطته للمسلمين واطلاعه على شرائع الإسلام ، وليس المقصود من عقد الذمة تحصيل المال .