والترجيح ( 1 ) ، فالجواب عن هذا من وجوه :
الأول : أن أسانيدها ( 2 ) كلها ضعيفة كما صرح بذلك الحفاظ ، وفي إسناد حديث أبي أمامة إسماعيل بن عياش ، وشيخه عتبة بن حميد ، وهما ضعيفان ، وفي إسناد حديث أبي بكر حفص بن عمر بن ميمون ، وهو متروك .
وروي أيضًا من طريق خالد بن عبيد الله السلمي ، وهو مع كونه مختلفا في صحبته في إسناده ابنه الحارث بن خالد ، وهو مجهول ، وبقية الأسانيد ضعيفة كما سلف ، وممن صرح بذلك الحافظ ( 3 ) .
الوجه الثاني : أن يقال : وعلى تسليم صحة الاجتماع بها لتقوية بعضها بعضا فلا
هامش
( 1 ) الترجيح : فهو الفضل في أحد جانبي المتقابلين أو جعل الشيء راجحًا ويقال مجازًا لاعتقاد الرجحان .
وفي الاصطلاح : الترجيح تقوية أحد الطرفين على الآخر فيعلم الأقوى فيعمل به ويطرح الآخر .
" المحصول " ( 5 / 397 ) .
وقيل : الترجيح : اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضتها .
من شروط الترجيح .
الأول : التساوي في الثبوت فلا تعارض بين الكتاب وخبر الواحد إلا من حيث الدلالة .
الثاني : التساوي في القوة فلا تعارض بين المتواتر والآحاد بل يقدم المتواتر بالاتفاق كما نقله إمام الحرمين في " البرهان " ( 2 / 1143 ) .
الثالث : اتفاقهما في الحكم مع اتحاد الوقت والمحل والجهة فلا تعارض بين النهي عن البيع مثلًا في وقت النداء مع الإذن به في غيره .
انظر : " تيسير التحرير " ( 3 / 153 ) ، " المحصول " ( 5 / 397 ) .
( 2 ) تقدم ذلك مفصلاً . فانظره .
قلت : إن الحديث حسن والله أعلم .
( 3 ) في " التلخيص " ( 3 / 91 - 92 ) .