زهرة النسرين ، الفائح بفضائل المعمرين للمؤلف حفظه الله بعنايته .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد الأمين ، وعلى آله الطاهرين ، وبعد :
فإنه وقع السؤال عن حديث التعمير في الإسلام .
فأجبت بما حاصلة أن هذا الحديث ورد من طرق متعددة :
منها : حديث أبي هريرة أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 1 ) ، من طريق الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إن العبد إذا بلغ أربعين سنة - وهو العمر - آمنه الله من الخصال الثلاث : من الجنون ، والجذام ، والبرص ، فإذا بلغ خمسين سنة - وهو الدهر - خفف الله عنه الحساب ، فإذا بلغ ستين سنة - فهو في إدبار من قوته - ، رزقه الله الإنابة إليه فيما يحبه ، فإذا بلغ سبعين سنة - وهو الحقب ( 2 ) - أحبه أهل السماء ، فإذا بلغ ثمانين سنة - وهو الخرف ( 3 ) - أثبتت حسناته ، ومحيت سيئاته ، فإذا بلغ تسعين سنة - وهو
هامش
( 1 ) ( 1 / 375 ) بدون سند . وذكر السيوطي في " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ( 1 / 142 ) وسند الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحافظ ابن حجر في " معرفة الخصال المكفرة " ( ص 97 ) ، هو : " حدثنا داود بن حماد العبسي ، حدثنا اليقظان بن عمار بن ياسر ، حدثنا ابن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، به .
قلت : وهذا الإسناد ضعيف . لجهالة داود بن حماد في لسان الميزان ( 3 / 416 ) وضعف اليقظان بن عمار كما الإصابة ( 2 / 102 رقم الترجمة 1817 ) .
( 2 ) الحقب : جمع حقبة بالكسر وهي السنة ، والحقب : بالضم ثمانون سنة ، وقيل أكثر ، وجمعه : حقاب . " النهاية " ( 1 / 412 ) .
( 3 ) الخرف : بالتحريك فساد العقل من الكبر ، وقد خرف الرجل بالكسر يخرف خرفا فهو خرف : فسد عقله من الكبر ، والأنثى خرفة ، وأخرفه الهرم .
" اللسان " ( 4 / 68 ) .