وشرطه بشروط ، وعلقه بأسباب فعلم مثلا [ 4 ب ] أن الكافر يسلم ويدخل في الدين بعد دعائه إلى الإسلام ، أو مقاتلته على ذلك ، وأن العباد يعمل منهم من يعمل بما تعبدهم الله به بعد بعثه رسله إليهم وإنزال كتبه عليهم قلنا لهم : فعليكم أن تقولوا هكذا في الدعاء ، وفي أعمال الخير ، وفي صلة الرحم ، ولا نطلب منكم إلا هذا ، ولا نريد منكم غيره . وحينئذ قد دخلتم إلى الوفاق من طريق قريبة ، فعلام هذا الجدال الطويل العريض ، والحجاج الكثير الكبير ؟ فإنا لا نقول إلا أن الله - سبحانه - قد علم في سابق علمه أن فلانا يطول عمره إذا وصل رحمه ، وأن فلانا يحصل له من الخير كذا ، أو يندفع عنه من الشر كذا إذا دعا ربه ، وأن هذه المسببات مترتبة على حصول أسبابها . وهذه الشروطات مقيدة بحصول شروطها . وحينئذ فارجعوا إلى ما قدمنا ذكره من الجمع بين ما تقدم من الأدلة ، واستريحوا من التعب ، فإنه لم يبق بيننا وبينكم خلاف من هذه الحيثية .
وقد كان الصحابة ( 1 ) - مثل عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي وائل ، وعبد الله بن عمر الذين كانوا يدعون الله - عز وجل - بأن يثبتهم في أهل السعادة ، إن كانوا قد كتبوا من أهل الشقاوة كما قدمنا ، أعلم بالله - سبحانه - وبما يجب له ، ويجوز عليه .
وقال كعب الأحبار حين طعن عمر وحضرته الوفاة : " والله لو دعا الله عمر أن يؤخر أجله لأخره " ( 2 ) . فقيل له : إن الله - عز وجل - يقول : { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } ( 3 ) . فقال : هذا إذا حضر الأجل ، فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ، وينقص ، وقرأ قوله تعالى : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر " فتح القدير " ( 3 / 89 ) .
( 2 ) انظر " الكافي الشافي " لابن حجر ( ص 139 ) .
أخرج هذا الأثر إسحاق بن راهويه في آخر مسند ابن عباس .
( 3 ) [ الأعراف : 34 ] .
( 4 ) [ فاطر : 11 ] .