وأجابوا عن قوله - سبحانه - : { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } ( 1 ) . بأن المراد بالأجل الأول النوم ، والثاني الوفاة ( 2 ) . وقيل ( 3 ) : الأول : ما قد انقضى من عمر كل أحد ، والثاني : ما بقي من عمر كل أحد . وقيل ( 4 ) الأول أجل الموت ، والثاني أجل الحياة في الآخرة . وقيل ( 5 ) : المراد بالأول ما بين خلق الإنسان إلى موته ، والثاني : ما بين موته إلى بعثه ، وقيل غير ذلك مما فيه مخالفة للنظم القرآني .
وقال جمع من أهل العلم : إن العمر يزيد وينقص ، واستدلوا بالآيات المتقدمة . فإن المحو والإثبات عامان يتناولان العمر والرزق والسعادة والشقاوة وغير ذلك .
وقد ثبت عن جماعة من السلف من الصحابة ومن بعدهم أنهم كانوا يقولون في أدعيتهم : اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيهم ، وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة فامحني ، وأثبتني في أهل السعادة ( 6 ) . ولم يأت القائلون بمنع زيادة العمر ونقصانه ونحو ذلك بما يخصص هذا العموم . وهكذا يدل على هذا المعنى الآية الثانية . فإن معناها
هامش
( 1 ) [ الأنعام : 2 ] .
( 2 ) انظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 6 / 387 ) .
( 3 ) انظر هذه الأقوال في " التفسير الكبير للرازي " ( 12 / 153 ) .
( 4 ) انظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 6 / 389 ) .
( 5 ) قال الألوسي في " روح المعاني " ( 7 / 88 ) : ذهب بعضهم إلى أن الأجل الأول ما بين الخلق والموت ، والثاني ما بين الموت والبعث وروي ذلك عن الحسن ، وابن المسيب وقتادة والضحاك واختاره الزجاج .
( 6 ) انظره في " الكافي الشافي " ( ص 139 ) .