الشاعر [ 5 ب ]
ولو لم يكن في كفه غير نفسه . . . لجاد بها فليتق الله سائله
وقول الآخر :
يجود بالنفس إن ضن الجبان بها . . . والجود بالنفس أقصى غاية الجود
ولسنا بصدد ما تستحسنه الطباع العربية ، وتتمادح به ، فإن كلامنا في حكمه شرعا ، لا في حكمه عرفا ، فإن ذلك لا يفيد شيئا ، ولا يصح الاستدلال به لمن قال : لا سرف في الخير . وهذا ظاهر واضح ، على أن في بيت جرير السابق ما يدل على أن عدم السرف مما تتمادح به العرب ، وشعره تقوم به الحجة في إثبات المعاني اللغوية بالإجماع .
والحاصل : أن من زعم أن نوعا من أنواع السرف محمود شرعا ، أو مباح فهو قد أثبت حكما وادعى على الشرع أمرا ، وعليه الدليل الصالح لاتباع دعواه ، وهذا مما لا خلاف به بين أهل علم المناظرة . . . الجدل ، فإن جاء به صحيحا سليما عن شوب ما يبطله ، أو يقدح فيه فليأت به ، هذا على تقدير أنه لم يرد في ذلك شيء لا من كتاب ولا سنة ، فكيف وهو مذموم كتابا وسنة ! وأجمع على ذمة المتشرعون ، ولم يخالف فيه أحد منهم من السلف ولا من الخلف .
وفي هذا المقدار كفاية ، لمن له هداية ، وحسبي الله ونعم الوكيل . [ 6 أ ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5827
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٥٨٢٧