بعضها بعضا " ، بهذه العلة في المرتبة الثانية من مراتب الصريح ، لا كما ذكره شيخنا .
الرابع : أن قوله من حيث ترتيب الراوي إلى قوله في المرتبة الثالثة من مراتب غير الصحيح ( 1 ) في التعليل خلاف ما في الغاية ، فإنه جعل ما دخلت فيه الفاء في لفظ الراوي في المرتبة الرابعة من مراتب الصريح في التعليل ، فإن كان استناد شيخنا إلى ما فيها ، فهذا الذي رأيناه فيها ، وإن كان إلى غيرها فلا مانع من ذلك .
قوله : لكن قد تقرر جواز مخالفة ما هو في أول مرتبة من مراتب الظهور إلى قوله : وكيفية مخالفة الظاهر فيه أبحاث أيضا :
الأول : أن شيخنا - حفظه الله - قد نقل البحث إلى ما ذكره أهل الأصول في أقسام المنطوق من النص ، والظاهر هو مغالطة ، وأظنها غير مقصودة لتفاوت حقيقة النص ، والظاهر في التباين ، وبيانه أن مرادهم بالنص في بحث العلة التصريح بلفظها بأن يقال : لعله كذا ، والظهور فيها عدم التصريح بلفظها ، كأن يقال لكذا ، أو بكذا ، أو من كذا أو نحو ذلك ( 2 ) . والنص في بحث المنطوق ما أفاد معنى لا يحتمل غيره ( 3 ) ، والظاهر ما احتمله اللفظ احتمالا راجحا .
إذا عرفت هذا عرفت صدق حد النص في باب المنطوق على كثير من الظاهر في باب العلة ، فإن قول القائل : أكرمتك لقرابتك من باب الظهور في العلة ، مع أنه صدق عليه حد النص [ 9 ] المذكور في باب المنطوق ؛ لأن القرابة تفيد معنى لا يحتمل غيره ، وما نحن
هامش
( 1 ) تقدم توضيحه .
( 2 ) تقدم ذكره .
( 3 ) المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النص ، أي : يكون حكما للمذكور وحالا من أحواله .
والمنطوق ينقسم إلى قسمين :
1 - ما لا يحتمل التأويل ، وهو النص .
2 - ما يحتمله وهو الظاهر .
والأول ينقسم إلى : صريح إن دل عليه اللفظ بالمطابقة أو التضمن ، وغير صريح إن دل عليه بالالتزام .
" تيسير التحرير " ( 1 / 91 ) ، " جمع الجوامع " ( 1 / 235 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 587 ) .