بالقيام مستدلا بحديث أبي أمامة لزمه العمل بالحديث الضعيف في غير فضائل الأعمال أيضا ، فإن قال : قد أسلفت في أول هذا الكلام تأويله وحمله على القيام على القاعد ، وهذا الصنيع فرع التزام صحته .
قلنا له : إنما ذلك مشي معك على التنزل ، وإلا فهو ليس بحجة مع ما قد سبق نقله عن الحافظ المنذري ( 1 ) من تضعيف من ذكر في إسناده ، فإن قال : لم يقع الإجماع من أئمة هذا الشأن على تضعيفه ، حتى نسوغ مقالتك هذه ، بل قد نقل المنذري عن جماعة توثيقه .
قلنا : إذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم مطلقا ، ولو كان عدد المعدلين أكثر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في علوم الحديث ( 2 ) ما لفظه : إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم ؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر ، والجارح يخبر عن باطن
هامش
( 1 ) في " المختصر " ( 8 / 93 ) .
قال : وفي إسناده أبو غالب خزورة .
انظر : " تهذيب التهذيب " ( 1 / 476 رقم 1799 ) .
واعلم أن الحديث ضعيف - حديث أبي أمامة - والله أعلم .
( 2 ) كتابه " علوم الحديث " ( ص 109 ) . انظر " مقدمة ابن الصلاح " ( ص 140 - 141 ) في تعارض الجرح والتعديل وعدم إمكان الجمع بينهما ، وفيه أقوال :
1 - أن الجرح مقدم على التعديل وإن كان المعدلون أكثر من الجارحين ، وبه قال الجمهور ، وقال ابن الصلاح : إنه الصحيح ؛ لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل .
انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 256 ) .
2 - القول الثاني : أنه يقدم التعديل على الجرح ؛ لأن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحا ، والمعدل إذا كان عدلا لا يعدل إلا بعد تحصيل الموجب لقبوله جرحا .
" البحر المحيط " ( 4 / 297 ) .
3 - أنه يقدم الأكثر من الجارحين أو المعدلين . وقد ضعف الرازي هذا القول .
انظر : " المحصول " ( 4 / 41 ) .
4 - أنهما يتعارضان فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح .
انظر : " الكوكب المنير " ( 2 / 429 ) .