هذا لو لم يكن الدليل على جواز القيام إلا تقرير النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لما فعله طلحة ، فكيف وقد أخرج البخاري ( 1 ) ، ومسلم ( 2 ) ، وأبو داود ( 3 ) ، والنسائي ( 4 ) حديث سعد بن معاذ لما أرسل إليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فجاء ، فقال لمن عنده : " قوموا إلى سيدكم ، أو خيركم " . وأخرج أبو داود ( 5 ) ، والترمذي ( 6 ) ، والنسائي ( 7 ) من حديث عائشة أنها قالت : " ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا ، ودلال ، وهديا " وفي رواية ( 8 ) حديثا وكلاما برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من فاطمة - كرم الله وجهها ( 9 ) - كانت إذا دخلت عليه قام إليها ، فأخذ بيدها فقبلها واجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته ، وأجلسته في مجلسها ( 10 ) . انتهى . واللفظ لأبي داود ( 11 ) ، قال العامري في البهجة : في حديث كعب هذا فوائد ، ثم ساقها حتى قال : ومنها استحباب القيام للوارد إكراما له ، إذا كان من أهل الفضل ، بأي نوع كان ، وجواز سرور المقول له بذلك ، كما سر كعب بقيام طلحة - رضي الله عنه - وليس بمعارض لحديث : " من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " ( 12 ) ؛ لأن هذا الوعيد للمتكبرين ومن يغضب إن لم يقم له .
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 3043 ) وأطرافه ( 3804 ، 4121 ، 6262 ) .
( 2 ) في صحيحه رقم ( 1768 ) .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 5215 ) .
( 4 ) في " فضائل الإمام علي " رقم ( 118 ) .
( 5 ) في " السنن " رقم ( 5217 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 3872 ) .
( 7 ) لم أجده . قلت : وأخرجه ابن ماجة رقم ( 1621 ) وهو حديث صحيح .
( 8 ) قال الحسن حديثا وكلاما ولم يذكر السمت والهدي والدل برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فاطمة .
( 9 ) تقدم التعليق على هذه الجملة ، والأولى رضي الله عنها .
( 10 ) سيأتي تخريجه .
( 11 ) في " السنن " رقم ( 5217 ) وهو حديث صحيح .
( 12 ) سيأتي تخريجه .