[ وفيه ] ( 1 ) " وإذا استنصحك فانصحه " ، ولكن [ ليس ] ( 2 ) في هذا القسم من الضرورة الملجئة إلى التعيين ما في القسم الأول ، فإنه يمكن القيام بواجب النصيحة بأن يقول الناصح : لا أشير عليك بهذا ، أو : لا تفعل كذا ، أو نحو ذلك ، وليس عليه من النصيحة زيادة على هذا ، فالتعيين والدخول فيما هو من الغيبة فضول من الناصح ، لم يوجبه الله عليه ، ولا تعبده به ، ولا ضرورة تلجئه إليه كما في القسم الأول . فليس هذا القسم من الأقسام المستثناة من أدلة تحريم الغيبة ، وبهذا تستريح عن الكلام في تعارض الدليلين اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه .
القسم الثالث : قوله : ومنها إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا أو عبدا سارقا . . . إلخ .
أقول : وهذا القسم أيضًا كالقسم الذي قبله ، لا يصح جعله من الصور المستثناة من تحريم الغيبة ؛ لأن القيام بواجب النصيحة يحصل بمجرد قوله : لا أشير عليك بشراء هذا ، أو نحو هذه العبارة ، فله عن الدخول في خطر الغيبة [ 5 ] مندوحة ، وعن الوقوع في مضيقها سعة .
القسم الرابع : قوله : ومنها إذا رأيت متفقها يتردد إلى فاسق . . . إلخ .
أقول : وهذا القسم أيضًا كالذي قبله ، لا يصح جعله من الصور المستثناة من تحريم الغيبة ؛ لأن القيام بواجب النصيحة يحصل بالإجمال ، ولم يتعبده الله بالتفصيل ، وذكر المعائب والمثالب ، بل يكفيه أن يقول : لا أشير عليك بمواصلة هذا ، أو : لا أرى الأخذ عنه ، أو نحو هذه العبارة ، فالتصريح بما هو غيبة فضول ، لم يوجبه الله عليه ولا طلبه منه .
القسم الخامس : قوله : ومنها أن يكون له ولاية . . . إلخ .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ففيه .
( 2 ) زيادة من ( أ ) .