جرحه وسيلانه في المسجد ، فإن ذلك وقع اتفاقا عن غير قصد . وقد صرح الحديث المتقدم في إنزاله بالعلة التي لأجلها أنزل بالمسجد ، وهو أن يعوده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من قريب ، ولا يحل أيضًا الاحتجاج بفعل الحبشة ولعبهم بالحراب ، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بالغ في إكرامهم مكافأة للنجاشي بما صنعه من المعروف مع الصحابة المهاجرين إليه ، حتى كان في بعض الحالات قد يتولى خدمتهم بنفسه الشريفة تكميلا لتلك المكافأة .
ومع هذا فهم إنما فعلوا ما هو صناعة من صنائع الحرب ودقيقة من دقائقه . وعلى كل حال فأين هذا من صنيع هؤلاء الذين لوثوه بالنجاسات ، وقذروه بالوساخات ، وكشف العورات ، ورفع الأصوات ، وتشويش أهل العبادات . وانظر إلى ما أخرجه عبد الرزاق ( 1 ) من حديث جابر قال : " أتانا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ونحن مضطجعون في مسجده فضربنا بعسيب في يده وقال : قوموا لا ترقدوا في المسجد " .
وفي إسناده حرام ( 2 ) بمهملتين ، وهو ضعيف ، ولكنه يقويه ما أخرجه الطبراني ( 3 ) بإسناد رجاله ثقات عن أبي عمرو الشيباني قال : كان ابن مسعود يعس بالمسجد فلا يدع سوادا إلا أخرجه " ولا يحل أيضًا الاحتجاج لهؤلاء المنجسين لبيت الله المقذرين له بما روي من
هامش
( 1 ) في مصنفه ( 1 / 422 - 423 رقم 1655 ) .
( 2 ) وهو حرام بن عثمان الأنصاري .
قال مالك ويحيى ليس بثقة ، قال أحمد : ترك الناس حديثه .
قال إبراهيم بن يزيد الحافظ سألت يحيي بن معين عن حرام . فقال : الحديث عن حرام حرام .
وقال الذهبي بعد ذكره الحديث . هذا حديث منكر جداً .
" الميزان " ( 1 / 468 - 469 ) رقم ( 1766 ) .
( 3 ) في " الكبير " ( 9 / 293 رقم 9266 ) .
وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 24 ) وقال : رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله موثقون .
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم ( 1654 )