وقد استدل المجوزون لذلك بدليل : هو أن للإنسان أن يتصرف بملكه كيف شاء ، لورود الأدلة الدالة على أن الإنسان مفوض في ملكه ( 1 ) .
وهذا الاستدلال بمحل من الاختلال ، لأنه لا معارضة بين مثل هذا الدليل العام والأدلة الخاصة الواردة بمنع الضرار ، بل الجمع ممكن بين العام على الخاص ، فيجوز للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء ، إلا أن يكون في ذلك التصرف ضرار على جاره أو على مسلم من المسلمين ، فلا يجوز له ذلك ، وهذا من الوضوح بمكان مكين عند جميع العلماء المصنفين ( 2 ) ، وهو الذي به أدين .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) انظر التعليقة السابقة .
( 2 ) وهو الرأي الراجح لما تقدم .
وانظر كلام ابن قدامة في " المغني " ( 7 / 52 - 53 ) ، " الحاوي الكبير " ( 8 / 85 - 70 ) .