والجدير ذكره : أنه بيّت نية العودة عن دعوى الإجماع بخصوص السيدة سكينة دون المحسن ؟ كما سترى .
سكينة تعود إلى الوجود والمحسن يذهب مع الإجماع
ثم ما لبث أن عاد عن دعواه الإجماع بخصوص السيدة سكينة بقوله : " لكن يبدو أن الأمر ، أعني وجود ابنة ثالثة للإمام من السيدة الزهراء اسمها سكينة كان معروفاً لدى من هم أقدم ممن نقلنا كلامهم أعلاه [ أي الخصيبي والمفيد ] بدليل الأحاديث الثلاثة . . " ( 1 ) وذكر الأحاديث . .
إلا أن عودته هذه عنه لم تشمل المحسن في النهاية ، كما شمله ادعاؤه له في البداية ، مما يعني : أن الإجماع على عدم وجود المحسن لا زال قائماً ، لا سيما أن ما بدى له خاص ، ومحصور بالسيدة سكينة " محط اهتمامه " - على حد تعبيره - بعد أن فرغ من أمر المحسن الذي لم يعد محط اهتمامه ؟ ! كما يبدو .
والملفت تجاهله لقضية المحسن ، الأمر الذي كان معروفاً أيضاً ، بل شائعاً ومشهوراً بين العديد ممن هم أقدم من الخصيبي الذي اختاره من بينهم لخصوصية ستطلع عليها ، لا سيما وأن بينهم من ألّف وصنّف في خصوص سير الأئمة ( عليهم السلام ) الذين حصر الأمر بهم من دون مبرر ، وكأن أمر إثبات أو نفي وجود المحسن وقف عليهم .
قول الخصيبي في سياق الاستدلال على الإجماع
وقبل عودته عن دعوى الإجماع ، ومباشرة بعد ادعائه له ، أي في سياق الاستدلال عليه ، حيث لا يفصل بين ادعائه له وإيراده لقول الخصيبي سوى نقطة وبداية سطر جديد ، أورد قول الخصيبي المشتمل على خبر المحسن : " ولد له - يعني أمير المؤمنين علياً عليه السلام - من فاطمة : الحسن والحسين والمحسن مات صغيراً ، وزينب وأم كلثوم " ( 2 ) لا ليستدل به على عدم وجود السيدة سكينة وحسب ، إنما أورده ليردّه على أساس أنه قول يشتمل على خبر وجود ولد خامس لأمير
هامش
( 1 ) السيدة سكينة ص 22 .
( 2 ) السيدة سكينة ص 20 .