تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4635

مساهمون:

ص٤٦٣٥
يقول : إن هذا المدعى عليه بهذه الدعاوى وما أشبهه ، يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره ، وليس في تحليفه وإرساله مذهب لأحد من الأئمة ولا غيرهم ، ولو حلفنا كل واحد وأطلقناه ، وخلينا سبيله ، وقلنا : إنا لا نأخذه إلا بشاهدي عدل ، كان مخالفًا للسياسة الشرعية ، ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطًا فاحشًا . أقول : هذا خارج عن محل النزاع بكل حال : فإن ابن القيم إنما أرشد في كلامه هذا إلى التثبيت والتأني ، وعدم الجزم بظاهر الشرع في مثل الأمور العظيمة من دون إعمال للسياسة الشرعية ، وهكذا نقول وبه نعمل ، ولكن ليس في هذا أنه يحكم على ذلك الذي سرق أو قطع [ الطريق ] ( 1 ) أو قتل بغير الوجه الذي شرعه الله لعباده ، ولا فيه أن يحكم على هؤلاء الأشراف الذين تظلموا إلينا وإليكم بهتك حرمتهم ، وبقاء أعوان ذلك العريف الظالم في بيوتهم ، وأخذ شطر من مالهم بلا مدع يدعي عليهم ، ولا شاهد يقول إنه شاهدهم ولا ، ولا ، ولا . وأيضًا فقد قال ابن القيم ( 2 ) - رحمه الله - بعد كلامه هذا الذي نقلتم عنه ما لفظه : ولأجل هذا الغلط تجرأ الولاة على مخالفة الشرع ، وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة ، فتعدوا حدود الله ، وخرجوا عن الشرع إلى أنواع الظلم . انتهى بحروفه . فهذا كلامه ، وهو حجة عليكم لا لكم ، إذا أنصفتم ، ومع هذا كله فاحتجاجكم - كثر الله فوائدكم - بكلام ابن القيم لو فرضنا أنه قد قال في كلامه - وصانه الله - أن ما فعله عريف بلاد الروس بالأشراف سائغ جائز . لم يكن بصواب ، فليس الحجة تقوم بكلام عالم ، بل الحجة كلام الله ، وكلام رسوله وإجماع الأمة عند القائل به ، ولا سيما خطابكم هذا مع رجل قد خلع ربقة التقليد من
هامش
( 1 ) في المخطوط الظن والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في " أعلام الموقعين " ( 3 / 9 - 10 ) .