بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرشد إلى الهداية ، وأوضح طرائق الحق بما علم من علم الرواية ( 1 ) والدراية ( 2 ) ، وجعل الإنصاف في مواضع الخلاف والاعتراف بالحق ، لا الاعتساف من سيما المتقين ، وشمائل المتورعين ، والصلاة والسلام على من قال : " أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس " كما أخرجه الحاكم في مستدركه ، وصححه ، وعلى آله الذين دانوا بقبول الحق ، وتنكبوا مزالق الجدل ، ووقفوا عند الشبه ، وبعد ، فإنها وصلت الجوابات ( 3 ) المنيعة المكتوبة على جوابي الذي سميته بالأبحاث البديعة ( 4 ) في وجوب الإجابة إلى حكام الشريعة ، ورأيتها مع رصانة أبحاثها ، ومتانة معانيها ، وقوة مبانيها محتاجة إلى إيضاح بعض ما تضمنته معاونة على البر والتقوى فأقول :
قوله - كثر الله فوائده - : فهي لم تفد في حل ما أشكل من الأبحاث المسددة . . . إلخ .
أقول : ينبغي هاهنا أن يحرر حاصل سؤال السائل ، ثم جوابي الأول عليه ، ثم جواب
هامش
( 1 ) علم الحديث رواية : هو علم يشتمل على أقوال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأفعاله وتقريراته وصفاته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها ، وموضوعه هو ما أضيف إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو الصحابي أو التابعي فإنه يبحث في هذا العلم عن روايتها وضبطها ودراسة أسانيدها ومعرفة كل حديث أنه صحيح أو حسن أو ضعيف ، كما أنهم يبحثون في هذا العلم عن معنى الحديث وما يستنبط منه من الفوائد .
" تدريب الراوي " ( 1 / 21 ) .
( 2 ) قال ابن جماعة " علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن " .
وقيل : " علم يعرف منه حقيقة الرواية ، وشروطها ، وأنواعها وأحكامها وحال الرواة ، وشروطهم وأصناف المرويات وما يتعلق بها " .
انظر : " تدريب الراوي " ( 1 / 22 ) ، " منهج النقد في علوم الحديث " ( ص 30 - 33 ) نور الدين عتر .
( 3 ) الرسالة رقم ( 140 ) .
( 4 ) الرسالة رقم ( 139 ) .