[ بحثٌ في إنشاءات النساء ]
السؤالُ الثالثُ : فيما يفعلُه النساءُ من الإنشاءات ، هل يصحُّ رجوعُهُنَّ إذا رجعْنَ عنها ؟ ، فأجاب بعضُ حكّامِ كوكبانَ بأ ، ه يصحُّ رجوعُهُنَّ في جميع ما فعلْنَهُ ، وإن تماليكَهُنَّ ونحوَها لا تنفذُ إلاَّ بالموت ، وأجاب السيدُ المذكور بأن حكمهنَّ حكمُ الرجالِ ، إلاَّ أن يتبينَ وقوعُ التغريرِ والتلبيسِ عليهنَّ ، ونحوُ ذلك .
وأجبتُ بما لفظُهُ :
الحمدُ لله .
لا مزيدَ على ما حرَّرَهُ السيدُ العلامةُ في هذا البحث النفيسِ ، ولا شك أنّ للنساء حُكْمَ سائرِ المكلَّفينَ من الذكور ، لشمول الأحكامِ الشرعيةِ لهنَّ في الجملة ، وخروجهن عن البعض خروجًا بمخصص ، ولكنَّ الغالبَ في هذه الأزمان أن الواحدةَ منهنَّ لا تسمحُ بشطرٍ من مالها لقريبٍ أو غيره إلاَّ لحيلة منصوبةٍ من ذلك المسموح له ، يتسببُ بها إلى اقتناص مالِ تلك المسكينةِ لما جُبِلَتْ عليه من الخَوَرِ ، وضَعْفِ العقلِ ، وسوءِ التصرُّفِ ، وهذا مشاهدٌ معروفٌ لا يمتري فيه من له أدنى ممارسةٍ لأحوال الناسِ ، فكثيرًا ما نشاهدُ النساءَ يَخْرُجْن من أملاكهنَّ بأدنى ترغيب أوترهيب ، حتى صار هذا الأمرُ هو الأعمَّ الأغلبَ عليهنَّ ، وإن وقع من واحدة منهنَّ ما تخالفُ ذلك فعلى سبيل الندورِ الذي لا ينبغي التعويلُ عليه . وما أ ، فعَ ما رواهُ لنا بعضُ الأعلامِ من شيوخنا عن بعض الأعلام من شيوخِه أنها جاءتْ إليها امرأةٌ تقرُّ لديه أنها قد ملّكَتْ بعضَ قرابتها جميع ما تملكُ ، فاستفصلَها عن ذلك ففصلتْ وأقرَّتْ مرَّاتٍ أنها قد ملَّكَتْ ذلك القريبَ كلَّ ما تملِكُهُ من الأموال والدُّورِ والمنقولاتِ ، فقال لها - وقد رأى في يدها خاتمًا - : وهذا الخاتَمُ من جملة ذلكَ ؟ فقالت : لا أما هذا فهو حقِّي . فانظر هذه المسكينةَ كيف جعلتْ كلَّ ما غاب عن عينها من أملاكِها في حكمِ الخارجِ عن مُلْكِها .
والحاصلُ أنه لا ينبغي لمن يُصَدَّرُ لإيرادِ الأحكامِ وإصدارِها ، أو دارت عليه رحَى
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4026
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٠٢٦