وصححه من حديث سمرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد له منه " .
فهذا الحديث يدل على أنه يجوز السؤال لغير السلطان في الأمر الذي لا بد منه ، فيكون هذا الحديث مقيدا لحديث النهي عن مطلق السؤال ، وأيضا قد ثبت عند أحمد ( 1 ) وأبي داود ( 2 ) ، والترمذي ( 3 ) وحسنه من حديث أنس عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " المسألة لا تحل إلا لثلاثة ، لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع " .
فهذا الحديث فيه جواز المسألة لهؤلاء الثلاثة من غير تقييد بكون ذلك السؤال لذي سلطان .
وإذا تقرر هذا فسؤال الأمير المتولي على بلد من البلدان جائز على كل حال ، لأنه إن كان مفوضا من الإمام فيده كيد الإمام ، وإن لم يكن مفوضا فهو من جملة من عنده من أموال الله التي وزعها بين عباده كما يقتضيه نص القرآن بقوله : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } ( 4 ) الآية .
الطرف الخامس من أطراف السؤال
قوله : وإذا اجتمع أموال كثيرة من بلدان مغصوبة ، نقد أو بر أو غيره من المأكول ، وفيه شيء قدر الخمس من الزكاة مختلط به ، وهذه الأموال مجهولة أربابه أو لم تجهل ، وتعذر رده إليهم لعدم تميزه أو غير ذلك ، فهل يحل أخذه للغني أو لا يحل للغني ، ويحل
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 3 / 114 ، 126 ، 127 ) .
( 2 ) في " السنن " رقم ( 1641 ) .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 1218 ) وقال : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان . إسناده ضعيف لجهالة حال أبي بكر الحنفي ، وللقطعة المذكورة هنا وهي قوله : " المسألة . . . . " شواهد تصح بها . .
( 4 ) [ التوبة : 60 ] .