حال ؛ لأن معناه إن بقاني الله وقتا أتمكن فيه من الطلاق .
ثم اعلم أن الطلاق المسؤول عنه خارج مخرج اليمين ، بدليل اللام في قوله : ليقضينه . وقد اختلف فيه أهل العلم على فرض عدم تعليقه بمشيئة الله تعالى ، فذهب جماعة من أهل العلم ، منهم الظاهرية ، وبعض المالكية في بعض الصور ، وبعض الشافعية في بعضها أيضًا إلى أنه لا يلزم الطلاق . وإلى ذلك ذهبت الإمامية .
وقد روى عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن علي اليمني المعروف بابن بريدة في شرحه لأحكام عبد الحق عن علي ( 1 ) - عليه السلام - وشريح ، وطاووس ، أنه لا يلزم من حلف بالطلاق والعتاق والمشي وغير ذلك شيء ، ولا يقضى بالطلاق على من حلف به فحنث ، ولا يعرف لعلي - عليه السلام - مخالف في الصحابة " . انتهى .
وحكى ابن القيم في أعلام الموقعين ( 2 ) " عن عليه - عليه السلام - أنه أفتى الحالف بالطلاق أنه لا شيء عليه ؛ قال : ولا يعلم له من الصحابة مخالف " . انتهى .
وروى عبد الرزاق ( 3 ) عن طاوس أنه قال : ليس الحلف بالطلاق شيئا .
وصح عن عكرمة ( 4 ) من رواية سنيد في تفسيره أنه من خطوات الشيطان ، لا يلزم به شيء .
وصح عن ابن مسعود ( 5 ) وشريح أنه لا يلزم بها الطلاق ، كما قال ابن القيم .
هامش
( 1 ) انظر " أعلام الموقعين " ( 3 / 58 ) ، " فتح الباري " ( 11 / 603 ) .
( 2 ) ( 3 / 58 - 59 ) .
( 3 ) ذكره ابن القيم في " أعلام الموقعين " ( 3 / 60 ) .
( 4 ) انظر : أعلام الموقعين " ( 3 / 60 ) .
وعزاه إليه الحافظ في " الفتح " ( 11 / 603 ) .
( 5 ) ذكره ابن القيم في " أعلام الموقعين " ( 3 / 60 ) .
وانظر : " فتح الباري " ( 11 / 603 ) .