السيد ( 1 ) .
وقال في النهاية ( 2 ) : الإغلاق الإكراه ، لأن المكره مغلق عليه في أمره ، ومضيق عليه في تصرفه ، كما يغلق الباب على الإنسان ، وبمثل ذلك قال أبو عبيد ( 3 ) إمام الغريب .
وقال في القاموس ( 4 ) : الإغلاق الإكراه ، وضد الفتح .
وأما ما روي من أنه الجنون ، فهو مع مخالفته لما عليه أئمة اللغة والغريب قد استبعده المطرزي ( 5 ) ، وكذلك ما روي عن أحمد بن حنبل ، وأبي داود أنه الغضب مخالف لما وقع به التصريح من أئمة اللغة المعتبرين . وقد رده أيضًا ابن السيد ، فقال : لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق ؛ لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب . انتهى .
ومراده بهذه الكلية ما هو الغالب ، مبالغة في ذلك ؛ لأن أكثر المطلقين يوقعونه في حال الغضب ، لا أن كل مطلق كذلك ، للقطع بأن الإنسان قد يطلق لحامل غير الغضب ، كالكراهة للزوجة ، ونحو ذلك . إذا تقرر أن الإغلاق هو الإكراه ، فمعنى قوله : لا طلاق في إغلاق : لا طلاق صحيح ؛ لأنه أقرب المجازين عن الذات ، على أنه يمكن أن يقدر : لا ذات طلاق شرعية ؛ لأن الذات الموجودة حال الإكراه غي شرعية ، فوجودها كعدمها ، وهذا التقدير هو الذي ترجح لدي .
وظاهر هذا الحديث أنه لا فرق بين إكراه ، بل الاعتبار بما صدق عليه اسم
هامش
( 1 ) عزاه إليه ابن حجر في " التلخيص " ( 3 / 425 ) .
( 2 ) ( 3 / 379 - 380 ) .
( 3 ) عزاه إليهما ابن قدامة في " المغني " ( 10 / 351 ) .
وانظر " لسان العرب " ( 2 / 80 ) . و " المجموع " للنووي ( 18 / 209 ) .
( 4 ) ( ص 1182 ) .
( 5 ) ذكره النووي في " المجموع " ( 18 / 209 ) .
وانظر : " تلخيص الحبير " ( 3 / 425 ) .