فإنها تطلق في الحال ، وكذلك إذا لم ، ومتى لم ، وكلما لم ، وهذا من الزوائد ، أعني ذكر التسوية بين كلمات الشرط في اقتضائها الفور إذا علقته بالشرط المستحيل نفيا . انتهى .
إذا عرفت هذا علمت أن قوله : إن لم تطلع الشمس هو من التعليق بالمستحيل عادة ( 1 )
هامش
( 1 ) فإن علق الطلاق على مستحيل فقال : أنت طالق إن قتلت الميت أو شربت الماء الذي في الكوز - ولا ماء فيه . أو جمعت بين الضدين ، أو : كان الواحد أكثر من اثنين . أو على ما يستحيل عادة ، كقوله : إن طرت ، أو صعدت إلى السماء . أو قلبت الحجر ذهبا . أو شربت هذا النهر كله . أو حملت الجبل ، ففيه وجهان :
أحدهما : يقع الطلاق في الحال ؛ لأنه أردف الطلاق بما يرفع جملته ويمنع وقوعه في الحال ، وفي الثاني : فلم يصح كاستثناء الكل ، وكما لو قال : أنت طالق طلقة لا تقع عليك . أو : لا تنقص عدد طلاقك .
الثاني : لا يقع ؛ لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد ، ولأن ما يقصد تبعيده يعلق على المحال ، كقوله :
إذا شاب الغراب أتيت أهلي . . . وصار القار كاللبن الحليب
أي لا آتيهم أبدا .
وقيل : إن علقه على ما يستحيل عقلا . وقع في الحال ؛ لأنه لا وجود له . فلم تعلق به الصفة ، وبقي مجرد الطلاق . فوقع .
وإن علقه على مستحيل عادة ، كالطيران ، وصعود السماء لم يقع ؛ لأن له وجودا وقد وجد جنس ذلك في معجزات الأنبياء عليهم السلام وكرامات الأولياء ، فجا تعليق الطلاق به . ولم يقع قبل وجوده . " المغني " ( 10 474 - 475 ) .