بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، وبعد :
فإنه وصل من سيدي العلامة صفي الإسلام أحمد بن يوسف زبارة - كثر الله فوائده ونفع بعلومه - سؤالات .
[ بحث في نفقة الزوجات ]
الأول : منها لفظه : الفرض للزوجة ونحوها ما حكمه حتى يجعل لها قد ونحوه ، كيف يجزم في اليوم بنصف صاع مثلا ، وإذا قلنا بهذا فهو معارض لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " خذي ما يكفيك وولدك " ( 1 ) ، وإذا ألزمنا بذلك في هذا الزمان أنها تأخذ ما يكفيها ، فهل تصدق في أنه لا يكفيها إلا زائد على ما يعتاد ، وإذا صدقناها
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5364 ) ومسلم رقم ( 1714 ) من حديث عائشة " إن هندا بنت عتبة قالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " .
قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " ( 4 / 358 - 359 ) : في حديث هند المتقدم تضمنت هذه الفتوى أمورا :
1 - أن نفقة الزوجة غير مقدرة ، بل المعروف لنفي تقديرها ، وإن لم يكن تقديرها معروفا في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا الصحابة ، ولا التابعين , ولا تابعيهم .
2 - أن نفقة الزوجة من جنس نفقة الولد كلاهما بالمعروف .
3 - انفراد الأب بنفقة أولاده .
4 - أن الزوج والأب إذا لم يبذل النفقة الواجبة عليه ، فللزوجة والأولاد أن يأخذوا قدر كفايتهم بالمعروف .
5 - أن المرأة إذا قدر على أخذ كفايتها من مال زوجها لم يكن لها إلى الفسخ سبيل .
6 - أن ما لم يقدره الله تعالى ورسوله من الحقوق الواجبة فالمرجع فيه إلى العرف .
7 - أن من منع الواجب عليه ، وكان سبب ثبوته ظاهرا ، فلمستحقه أن يأخذ بيده إذا قدر عليه كما أفتى به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .