وأسفارهم . . . إلى أن قال : وإذا استمنى وصور في نفسه شخصا ، أو دعا باسمه ، فإن كان زوجة أو أمة فلا بأس ، وإن كان غائبا عنهما ، فإن الفعل جائز ، ولا يمنع من توهمه أو تخيله ، وإن كان غلاما أو أجنبية كره له ذلك ، لأنه يكون أغرى لنفسه بالحرام ، وحث عليه ، قال : فإن أولج في بطيخة ، أو عجين فهو أسهل من استمنائه بيده .
فتلخص من كلامه هذا أن الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه يجوزون الاستمناء مع خشية العنت ، ويجعلونه مكروها مع عدمها ، ولو صور في نفسه صورة ويجعلون الكراهة في الاستمناء بالكف أشد من الكراهة في استخراج المني بشيء من الجمادات ، كالبطيخ والعجين ونحوهما .
وفي منتهى الإرادات ( 1 ) في فقه الحنابلة ما يدل على أنه لا يحل مع عدم الحاجة ، فإنه قال : ومن استمنى لغير حاجة من ورجل أو امرأة حرم ، وإن فعله خوفا من الزنا فلا شيء عليه .
وقد حكى الرخصة عبد الرزاق في جامعه ( 2 ) عن جماعة ، فذكر بإسناده عن مجاهد قال : كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون ، وذكره معمر عن أيوب عن مجاهد .
وأخرج عبد الرزاق ( 3 ) أيضًا عن ابن جريج قال : قال لي عمرو بن دينار : ما أرى بالاستمناء بأسا .
وأخرج ( 4 ) أيضًا بإسناد متصل عن ابن عباس ما يدل على أنه يجوزه ، وقد حكى ذلك عنه البيهقي ( 5 ) ، فإنه قال في سننه : أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، وأبو بكر
هامش
( 1 ) ( 5 / 143 - 144 ) .
( 2 ) في مصنفه ( 7 / 391 رقم 13593 ) .
( 3 ) في مصنفه ( 7 / 392 رقم 13594 ) .
( 4 ) أي عبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 390 - 391 رقم 13588 ) .
( 5 ) في " السنن " ( 7 / 199 ) .