ومن يجهل فإن له نظيرا . . . من الأصحاب لاذوا بالسؤال
فقد كانوا على قسمين : قسم . . . مجل قد تحلى بالجلال
وقسم ما له في العلم حظ . . . وكان له حظوظ في النزال
كلا القسمين قد سلكوا طريقا . . . وما دانوا بتقليد الرجال
وما نسب امرؤ منهم لبكر . . . ولا عمرو على مر الليالي
فهذا عالم يروي لهذا . . . وهذا قاصر يحفي السؤال
وإنك أيها الحبر المفدى . . . حقيق أن تميل إلى المعالي
كذاك أبوك وهو الفذ فيما . . . يحبر من بديعات المقال
فكونا تابعين لكل نص . . . صحيح واشردوا عن كل خال
ولا تتهيبا جمهور قوم . . . فمن وجد الدليل فما يبالي
وقيسوا في الصدور ذوي جلال . . . لديكم من جلالة ذي الجلال
إذا ما قال " قال الله " شخص . . . تطأطأ عند ذا شم الجبال
وإن قال " الرسول يقول هذا " . . . فقد طاحت أقاويل الرجال
ومن وجد الحقيقة وهي حق . . . فقد بطل التمسك بالخيال
ومن رام الجدال فقد تولت . . . لك الويلات أوقات الجدال
وإن قال البغيض بلا احتشام . . . فلان منك أعرف بالمقال
فقد برح الخفاء فلا تجبه . . . فإن الجهل كالداء العضال
وأما من غدا ينفي اجتهادا . . . ولم يستحي من قول المحال
فقل لا در درك أي نص . . . أتى يقضي بتخصيص الكمال
وإن الفائزين به رجال . . . ومحروم كثير من رجال
وهل خص الإله بفضله من . . . يعد مقدما من دون تالي
مقال لم يقله غير قزم . . . تقاعس عند معترك النزال
مقال صان عنه الله قوما . . . كراما صافحوا كف المعالي
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3343
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٣٣٤٣