شعبة ، عن يحيى بن سويد الهنائي قال : سالت أنسا عن قصر الصلاة فقال : كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال ، أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين . والذي وقع منه الشك هو شعبة الراوي للحديث ، والمتيقن من هذا الحديث هو ثلاثة فراسخ ، لأن الحديث متردد بينها وبين ثلاثة أميال ، والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ ، فتوجه بالأكثر احتياطا . وهذا الحديث أصح ما ورد في التقدير وأصرحه ( 1 ) وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر . أوجيب ( 2 ) عنه بأن يحيى بن يزيد الواوي عن أنس إنما سأله عن جواز القصر في السفر ، لا عن الموضوع الذي يبتدأ القصر منه ، فيكون هذا الحديث مقيدا لإطلاق اسم السفر في القرآن ، ولسائر ما ورد من قصر - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في المواطن التي سافر إليها .
ويؤيده أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ، وإلى مواطن خارجة عن المدينة ، إما للإصلاح بين قوم أو نحو ذلك ، ولم يقصر هو ، ولا من خرج معه .
وقد وري سعيد بن منصور ( 3 ) عن أبي سعيد قال : كان رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة ، فان صح هذا كان مقدما على حديث أنس المتقدم ، وتكون مسافة القصر فوسخا . ولا أدري الآن كيف إسناده لعدم وجود مسند
هامش
( 1 ) قاله الحافظ في " الفتح " ( 2 ) .
( 2 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 2 ) .
ثم قال بعد ذلك " ثم أن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها " . ورده القرطبي في " المفهم " ( 2 ) : بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به .
( 3 ) غير مطبوع فيما أعلم . وعزاه إليه ابن حجر في " التلخيص " ( 2 ) .
قلت : أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ( 2 ، 442 ) . عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سافر فرسخا قصر الصلاة .