وذلك مجرد تخمين ، ولا دليل عليه في الرواية فلا حجة في محض الرأي ، وأما استدلال من استدل بما في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) من حديث سهل بن سعد وغيره أنه كان بين مصلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وبين الجدار ممر الشاة فليس في هذا من الدلالة شيء لأن الكلام في البعد الكائن بين الإمام والمؤتم ، لا في البعد الكائن بين الإمام والجدار الذي أمامه ، على أنه لو ورد مثل هذا في المقدار الذي بين الإمام والمأموم لم يكن دليلا على منع ما ذاد عليه ، لن غايته جواز هذا المقدار من البعد ، وهو لا ينفي جواز ما زاد عليه بلا شك ولا شبهة .
ومن تدبر ما أسلفناه عرف الدليل نافيا وإثباتا على جميع ما قدمنا تحريره من المسائل التي اشتملت عليها مسألة السؤال الواردة من السائل - كثر الله فوائده - .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 496 ) وطرفه ( 7334 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 508 ) .
( 2 ) كأبي داواد رقم ( 696 ) وهو حديث ضعيف .