لقول ثلاثة كان عبد الله يدع قوله لقول عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب .
( الجواب ) : عن قول عمر أنه قد قيل إنه يستحي عمر من مخالفة أبي بكر [ 3 ] في اعترافه بجواز الخطأ عليه وأن كلامه ليس كله صوابا مأمونا عليه الخطأ ، وهذا وإن لم يكن ظاهرا لكنه يدل عليه ما وقع من مخالفة عمر لأبي بكر مسألة ، كمخالفته له في سبي أهل الردة ( 1 ) وفي الأرض المغنومة ( 2 ) فقسمها أبو بكر ووقفها عمر . وفي العطاء ( 3 ) فقد كان أبو بكر يرى التسوية وعمر يرى المفاضلة . وفي الاستخلاف فقد استخلف أبو بكر ولم يستخلف عمر ( 4 ) ، بل جعل الأمر شورى وقال إن أستخلف فقد استخلف أبو بكر ، وإن لم أستخلف فإن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يستخلف .
قال ابن عمر فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فعلمت أنه لا يعدل برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أحدا وأنه غير مستخلف . مخالفه أيضًا في الجلد والإخوة ( 5 ) فلو كان المراد بقوله إن يستحي من مخالفة أبي بكر في مسألة الكلالة ( 6 ) وهو ما قالوه لكان منقوضًا عليهم بهذه المخالفات فإن صح خلافة له ، ولم يستح منه فما أجابوا به في هذه المخالفات فهو جوابنا عليهم في تلك الموافقة .
هامش
( 1 ) انظر « المغني « ( 12 / 264 - 265 )
( 2 ) انظر : « موسوعة فقه عمر بن الخطاب » ( ص 79 - 81 ) . و » الأموال « لأبي عبيد ( ص 59 )
( 3 ) انظر ( موسوعة فقه عمر بن الخطاب « ( ص 697 )
( 4 ) قال عمر رضي الله عنه : « قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا ، وإني جاعل هذا الأمر الأمر إلى هؤلاء لنفر الستة الذين مات رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهو عنهم راض . . . »
انظر : « البداية والنهاية » ( 7 / 137 ) . « موسوعة فقه عمر بن الخطاب » ( ص 131 ) .
( 5 ) انظر : « المحلى « ( 9 / 288 ) وموسوعة فقه عمر بن الخطاب « ( ص 45 - 57 ) .
( 6 ) انظر تفصيل ذلك في « موسوعة فقه عمر بن الخطاب » ( ص 747 - 748 ) و « المغني » ( 6 / 168 ) .