قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « كل ذلك لم يكن » . واستدل به أهل الفقه في المواضع التي قدمنا الإشارة إليها ، فإذا كان هذا الحديث بهذه المثابة العظيمة تغترف منه الفرق الإسلامية ، وتستدل به ، وتعمل عليه ، وتبني عليه القواعد ، فكيف لا يكون ما هو لبابه ، ومفاده ، وخلاصته ، وعصارته معمولًا به ! بل تنصب له التأويلات والتمحلات ، ويذاد عن القناطر التي قد رصصت بمجرد الأقوال العاطلة عن حلية الاستدلال .
وعلى الجملة فهذا خلاصة ما يقتضيه الإنصاف المطابق للقواعد المقررة في الفنون العلمية من الأصول وغيرها . وقد أختلف أهل العلم في ذلك اختلافًا كثيرًا لا يتسع المقام لبسطه ، ولكنهم جميعًا مأجورون مثابون ، فقد صح : « أن من أجتهد فأصاب فله أجران ، ومن أجتهد فأخطأ فله أجر » ( 1 ) . وفي رواية خارجة من مخرج حسن : « أن من أجتهد فأصاب فله عشرة أجور » ( 2 ) . فرحم الله أهل العلم ، فلقد فازوا بالخير كله ، واستحقوا الأجر على الخطأ ، وهذه مزية لا يشاكهم فيها غيرهم .
وفي هذا المقدار من الجواب كفاية لمن له هداية .
حرره المجيب محمد الشوكاني غفر الله له في صبح يوم الأحد لعله 24 شهر جمادى الأولى سنة 1218 [ 7 ب ] .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .