الطبراني ( 1 ) من حديث النعمان بشير . وعنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « لا يقتتل مسلمان ، ولا يختلف عالمان .
« إذا عرفت هذا عملت عدم الإجماع الذي ادعاه المؤلف على الاختلاف والتصويب ، بل وقوع الإجماع على التخطية ، وهذا باعتبار المسائل الظنية ن وأما العقليات والقطعيات فقد حكى أئمة الأصول الإجماع على أن الحق فيها مع واحد ، والمخالف في الضروريات منها - إن كانت دينا - كافر ، وفي النظريات إثم ، والبحث مستوفى في الأصول ، فليرجع إليه . وكذلك الخلاف في الظني ، وحكم المخالف للحق فيه .
وقد سقنا إليك من الأدلة ما يطمئن به خاطم ، يرشدك إلى بطلان قول المغترين الجاعلين مراد الله أحدا دائرا بين مرادات المجتهدين ، وعلى أن هذه المقالة قريبة الميلاد ، أول من قال بها المهدي لدين الله محمد بن الحسن الداعي ، كما حكى ذلك عنه الإمام الهدي أحمد رأيت بن يحيي في مقدمة البحر ( 2 ) وشرحها ، وهكذا قال أبو طالب في الإفادة .
وقد رأيت هذه الرواية في كثير من كتب أصحابنا التاريخية .
والعجب كل العجب ممن يدعي أن ذلك إجماع القدماء من أهل البيت ، وعي لم تحدث على هذا إلا بعد انقراض القدماء اصطلاحا بأكثر من أربعين عاما .
فإذا لم ينفعك في هدم هذه المقالة المحدثة كتاب الله ، وسنة رسوله ، فقد استحكم في قلبك داء العصبية العضال ، وسمها الضار القتال فابك على دينك .
قوله : وبالجملة ، فالنهي عن الاختلاف إلخ .
أقول : قد أنصف المؤلف - رحمة الله - بإقراره بقبطعية [ 22 ] النهي عن الاختلاف ،
هامش
( 1 ) عزاه إليه الهيثمي في « مجمع الزوائد « ( 8 / 182 ) وقال : رواه عبد الله وأبو عبد الرحمن راويه عن الشعبيي لم أعرفه وبقية رجاله ثقات .
عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله وشكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب .
( 2 ) ( 1 / 3 - 6 ) .