بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا حمد الأمين ، وآله الطاهرين ، وبعد :
فإنه ورد السؤال . . . عن حديث ذي اليدين ( 1 ) المشهور ، كيف توجيهه فيما وقع منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من الكلام ، هو وجماعة من الصحابة ( 2 ) ، ثم وقع منه
هامش
( 1 ) قال الحافظ صلاح الدين العلائي في « نظم الفوائد » ( ص 61 ) : فيما يتعلق بذي اليدين ، وللناس فيه خلاف في موضوعين :
أحدهما : في أنه ذو الشمالين أو غيره .
والثاني : في أن ذا اليدين هل هو الخرباق المذكور في حديث عمران بن حصين أم هما اثنان ؟ أما الأول فجمهور العلماء على أن ذا اليدين المذكور في حديث السهو هذا من رواية أبي هريرة غير ذي الشمالين . وهذا هو الصحيح الراجح إن شاء الله .
والحجة لذلك : ما ثبت من طرق كثيرة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان حاضرًا هذه القصة يومئذ خلف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
كذلك رواه حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحدى صلاتي العشي . أخرجه مسلم رقم ( 98 ) وأبو داود رقم ( 1008 ) .
ثم تابع الحافظ عرض من روى ذلك فقال هذه طرق صحيحة ثابتة يفيد مجموعها العلم النظري . أن أبا هريرة رضي الله عنه كان حاضرًا القصة يومئذ ولا خلاف أن إسلامه كان سنة سبع ، أيام خير ثم لا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين استشهد يوم بدر سنة اثنتين رضي الله عنه .
قال ابن إسحاق : ذو الشمالين هو عمير بن عبد عمرو بن نضلة ( ابن عمرو ) ابن غبشان بن سليم ابن مالك بن أحصى بن خزاعة حليف بني زهرة .
قال أبو بكر الأثرم : مسدد بن مرهد يقول : الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف لبني زهرة وذو اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثم قال : وثبت أيضًا عن أبي هريرة من طريق في الحديث : فقام رجل من بني سليم يقال له ذو اليدين وذو الشمالين خزاعي كما قال ابن إسحاق .
( 2 ) من الصحابة : أبو هريرة رضي الله عنه .
عمران بن حصين رضي الله عنه .
عبد الله بن الزبير رضي الله عنه .
ومن التابعين :
1 - محمد بن سيرين رضي الله عنه .
2 - عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه .
نص الحديث من رواية أبي هريرة : عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحدى صلاتي العشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ، ووضع خده الأيمن على كفه اليسرى ، وخرجت السرعان من أبواب المسجد ، فقالوا : قصرت الصلاة ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهاباه أن يكلماه ، وفي القوم رجل يقال له « ذو اليدين » فقال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ قال : « لم أنس ولم تقصر » . فقال : « أكمال يقول ذو اليدين » فقالوا : نعم .
فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، فربما سألوه : ثم سلم ؟ .