تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2436

مساهمون:

ص٢٤٣٦
وبدخول قول من قال إنه يتعلق بالماهية ملحوظًا معها الأفراد الخارجية هو أن متعلق الأمر عند الأوليين الماهية التي ينتقل الذهن منها إلى أفراده ، ومتعلقه عند الآخرين هو الماهية مع الإفراد ؛ لأن ملاحظة الشيء مع الشيء يستلزم أن يكونا جميعًا متعلق ما وقع عليهما ، أو عرضا له ، فوجب بهذا أن الأولين يجعلون المتعلق بنفس الماهية المطلقة المستلزمة لإفرادها ثانيًا ، والآخرين يجعلون المتعلق مجموع الماهية وأفرادها ، وهذا خلاف معقول لا خلاف لفظي ( 1 ) . وأما ما استطرده السائل - كثر الله فوائده - من كلام التاج السبكي ( 2 ) ووالده التقي - رحمهما الله - فالأقرب ما قاله الوالد لا الولد ، والبحث طويل الذيل ، كثير الشعب . وقد جمعت فيه رسالة مستقلة استوفينا فيها ما قاله أهل العلم في هذا البحث ، وما هو الصواب ، ومع العود إلى الوطن - إن شاء الله - نرسلها إلى السائل . وأما ما سأل عنه السائل - عافاه الله - من مقالة العلامة ابن دقيق العيد ( 3 ) - رحمه الله - أن أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس : المحدثون والحكام . فلعله يريد المتساهلين في البحث والفحص عن أسباب الجرح من الطائفتين ، وأما من قام في مقام التحري ، وبالغ في الكشف والفحص ، ووقف في موقف الإنصاف فهو حقيق بأن يقال فيه : إنه وقف بهتكه لأستار الكذابين ، وتمزيقه لأعراض الوضاعين [ 6 ب ] وإشهار فضائحهم وقبائحهم على رؤوس الأشهاد ، وعلى عرصات الجنة ، وفي روضات الفردوس ، وكيف لا يكون كذلك وقد ذبوا عن سنة رسول لله ، وذادوا عها الكذابين ، وصفوها عن شوب كدر الكذب ، وقذر الوضع ، وجالوا بينها وبين الزنادقة
هامش
( 1 ) انظر : بداية الرسالة . ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) في « الاقتراح » ( ص 302 ) .