فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا } ( 1 ) وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا ، وكذلك إن أريد بها اللواط عند الشافعي . وحكى المذهب السابق عنه ، قال : وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير . والأول قال [ . . ] ( 2 ) المذهب أراد الزاني والزانية ، ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال وإشراكهما في الأذى والتوبة والإعراض ، وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس . انتهى .
فانظروا فإن الذي استظهره السيوطي - رحمه الله - ظاهر الدلالة على ما ذكره ، وإن خالف رأي الشافعي ، فإن جعله آية الجلد ناسخة لهذه الآية سواء أريد بها الزنا أو اللواط خفي ، ولكن قد وافقه كثيرون ، وفعل الصحابة كما لا يخفاك ، فوجهوا لنا الأوجه ، فإن الجمود على التقليد إذا كان الدليل على خلافه يذم ويقبح ولا يليق بالمنصف العصبية لمقلده ، فالحق غير منحصر في رأيه ، ولا هو بالمعصوم من الخطأ ، فالحق أحق أن يتبع - كثر الله فوائدكم ، وأدام النفع بكم ، ولولي مكافأتكم - آمين .
ومما لم يدر أهو مقرر صحيح عندكم أم لا ؟ وقد تطلبناه فما وجدنا عليه نصًّا على قلة الكتب والعلماء في جهتنا ، وهو ما أورده السيد البطليوسي في شرح ديوان المعري في تهنئة بعصر [ . . ] ( 3 ) في عرس بقصيدة مطلعها :
سالم أعدائك مستسلم
وادعى في هذه القصيدة أن النثار صعد إلى الجو سلمًا ، وانتثر منه زهر السماء أو أن السماء دنت عند نثر النثار فالتقطت باقتها من الزهر [ 5 أ ] وقال بعد هذا الادعاء :
وكيف لا تطمع في مغنم . . . من الثريا يعض ما يغنم
وقال الشرح المذكور : ومن قوله من الثريا راجع إلى السماء ، وهي موضوعة إلى
هامش
( 1 ) [ النساء : 16 ] .
( 2 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط .
( 3 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط .