مأمور به ( 1 ) حتى ظن بعضهم أن هذه المقالة من الخرافات التي لا مستند لها من عقل ، ولا
هامش
( 1 ) المباح غير المأمور به :
اختلف في المباح هل هو مأمور به أو لا ؟ على مذهبين :
- المذهب الأول : أن المباح غير مأمور به من حيث هو مباح ، وهو مذهب جماهير العلماء من فقهاء وأصوليين وهو الصحيح .
- والدليل على ذلك « أن المباح غير مأمور به » هو أن حد الأمر « استدعاء وطلب الفعل بالقول على وجه الاستعلاء .
وحد المباح هو ما أذن الله تعالى في فعله وتركه .
فالفرق واضح بين أن يأذن لعبده في الفعل وبين أن يأمره به ويقتضيه منه وأنه إن أذن له فليس بمقتص له .
فالأمر : اقتضاء الفعل من المأمور به والمطالبة به والنهي عن تركه على وجه ما هو أمر به ، ومعنى الإباحة : تعليق الفعل المباح بمشيئة المأذون له في الفعل وإطلاق ذلك له .
وإن ورد واستعمل الأمر في الإذن فهذا تجوز ؛ لأن إطلاق لفظ الأمر على المباح ليس على سبيل الحقيقة ؛ لأن الاسم الحقيقي للمباح : المأذون فيه ، ويجوز إطلاق اسم الأمر عليه مجازًا من إطلاق اللازم على الملزوم ؛ لأنه يلزم من خطاب الله تعالى بالتخيير فيه كونه مأمورًا باعتبار أصل الخطاب .
مما تقدم يلزم أن المباح غير مأمور به . وهو الصحيح ؟
المذهب الثاني : أن المباح مأمور به ، وهو ما نسب إلى الكعبي وأبي الفرج المالكي وأبي بكر الدقاق .
[ سيأتي توضيحه وبيان أدلته لأنه محور الرسالة ] .