[ نص السؤال ]
بسم الله الرحمن الرحيم . حمدًا لمن نهى عباده بالأوامر ، وأمر بنهيه أن يعمل بضده المتسرع القادر . وشكرًا لمن أبدع إتقان المخلوقات ونصبها للعقول أدلة تغني عن التدقيقات ، وصلاة وسلامًا على كاسر شوكة الجهالة ، القامع بنواهيه محكمي البطالة والضلالة ، وعلى آله السالكين طريقه ، وصحابته الشاربين من معين الحقيقة :
وإنه دار بيني وأنا الفقير إلى الله لطف الله بن أحمد بن لطف الله ( 1 ) ، وبين الوارد العلامة نبراس التحقيق ، محذم ( 2 ) المشكلات والتدقيق ، شرف الإسلام ، أوحد العلماء الأعلام الحسن بن علي بن نعلي حنش ( 3 ) - وحصلت المناظرة لدى بعض الأعلام دامت فوئداه - ، ومدت على الطلاب موائده ، مذاكرة بديعة ، ومناظرة يهتدي بها في مدارج الشريعة . وذلك فيما قرر لبعض الأصوليين مذهبًا وترجح عند أكثر متأخريهم بالحجة التي لم يجد عنها المنازع مهربًا ، وهو قولهم : الأمر بالشيء نهى عن ضده ، والنهي عن الشيء أمر بضده . والكلام مبسوط في المطولات من كتب الفن ( 4 ) فيؤخذ منها .
والذي ظهر في حال المراجعة أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده ، وهذا في إفراد الأوامر ( 5 ) ، والنواهي ، وهي كل ما له ضد جزئي لا الضد العام كما عرف ، وسيأتي في
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) حذم والحذم : القطع الوحي وقيل حذمه يحذمه حذمًا : قطعه قطعًا وحيًّا .
« لسان العرب » ( 3 / 96 ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) منها : « الإحكام للآمدي » ( 2 / 130 ) ، « الكوكب المنير » ( 3 / 8 وما بعدها ) .
« التبصرة » ( ص 17 ) ، « تيسير التحرير » ( 1 / 333 وما بعدها ) .
« اللمع » ( ص 7 ) ، « المستصفى » ( 1 / 411 ) .
( 5 ) ولأهمية الأمر والنهي في الشريعة نقول :
1 - فهي من الأبواب المهمة في أصول الفقه لأنها أساس التكليف في توجيه الخطاب إلى المكلفين .
2 - أن معرفتهما تؤدي إلى معرفة الأحكام الشرعية بتفاصيلها وبها يتميز الحلال من الحرام .
ولذلك نجد كثيرًا من الأصوليين جعلهما في مقدمة كتب الأصول واهتموا بهما بالتوضيح والبيان لتمحيص الأحكام الشرعية .
« أصول السرخسي » ( 1 / 11 ) .