الذي يقضي بالحق وهو لا يعلم أنه الحق » ( 1 ) .
فالمقلد - أصلحه الله - هو الذي لا يعرف الأقوال العامة من دون أن يطالبه بحجة ت دل على قوله ، فهو لا يدري هل هو حق أو باطل ، فإن قضى بقول إمامه فعلى فرض أنه حق في نفس الأمر فالمقلد لا يدري أنه حق ، فقد قضى [ 4 ب ] بالحق ولا يدري أنه حق ، فهو أحد قاضيي النار . وعلى فرض أن ذلك القول غير حق فقد قضى بالباطل وهو القاضي الآخر من قضاة النار .
خذا بطن هرشي أو قفاها فإنه . . . كلا جانبي هرشي لهن طريق
أمَّا القاضي المجتهد فهو متردد بين أمرين حسنين ، وتجارة رابحة ، وفوز معلوم لما صح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر » ( 2 ) وقد عرفنا فيما سبق أنها وردت أحاديث من طرق فتنتهض بمجموعها أن للمصيب في حكمة عشرة ( 3 ) . أجور . فيالها من غنيمة باردة ، وخير كثير ، وأجر جليل ! والعجب كل العجب أن ينكر قاضي النار على قاضي الجنة ، ويطلب منه أن يرجع من الاجتهاد إلى التقليد فيكون مثله من قضاة النار - نسأل الله الستر والسلامة - .
وإذا تقرر لك ما ذكرناه من كون السبب لاشتراط أهل المذهب الاجتهاد في القاضي هو أن المقلد في قضائه على كلا حالتيه ، وفي جميع وصفيّة من قضاة النار بحكم النبي المختار صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وأيضًا القرآنية مشتملة على الأخذ على القضاة بأن يقضوا بالحق ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح .
( 2 ) تقدم شرحه .
( 3 ) تقدم تخريجه مراراً
( 4 ) قال تعالى : { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد . بما نسوا يوم الحساب } [ ص : 26 ]