تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2273

مساهمون:

ص٢٢٧٣
وأمَّا المسائل الإجماعية فقد رفع الإجماع كل اجتهاد يخالفه ولا يقع في مخالفته الإجماع الصحيح الثابت أحدٌ من مجتهدي هذه الأمة ، كما ذلك معلوم لكل عارف ، فأخبرونا هل صدور هذا الإنكار منكم على المجتهد في مسائل الخلاف موافق لما في الأزهار ؟ فأخبرونا ما هو الذي حملكم على القيام مقام من يأمر بالمنكر ، وينكر المعروف ، مع اعتقاده أن قيامه ذلك خلاف الحق الذي يعتمده ، ومباين للصواب الذي لا صواب عنده سواه ؟ ولا شك ولا ريب أنّ من قام مقام الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وهو يعلم بطلان قوله وفساد ما فعله فهو من أعظم الفاعلين للمنكر ، لأنه مبطل [ 3 ! ] ، مع أن ذلك من الغيبة المحرَّمة ، والبهت الشديد . فإن قالوا : إنهم أنكروا اجتهاد ذلك المجتهد لا باعتبار المذهب ، بل باعتبار أمر آخر قلنا لهم : كيف تركتم المذهب ! وليس بأيديكم سواه ، ولا تعرفون غيره ، فإن كانت هذه المخالفة ساغئة لكم فكيف أنكرتم على ذلك المجتهد مخالفته للمذهب باجتهاده ، وسوغتم بأنفسكم مخالفة المذهب مع كونكم مقلدين ملتزمين لما في ذلك المختصر ! فهل يصنع مثل صنيعكم هذا عاقل فضلاً عن عالم ؟ فإنكم أنكرتم ما هو جائز ، بل واجب بنص الأزهار حسب ما قدمنا من قوله : التقليد جائز لغير المجتهد ( 1 ) لا له . ولو وقف على نصِّ أعلم منه ، ومن قوله : وكل مجتهد مصيب ، وسوغتم ما هو حرام عندكم ، وهو انتقال المقلد من مذهبه مع كونه مقلدًا ( 2 ) ، وأنتم تعلمون أن في الأزهار وبعد الالتزام يحرم الانتقال إلا إلى ترجيح نفسه ( 3 ) ، وأنتم تعرفون أنكم مقلدون لا ترجيح لكم ،
هامش
( 1 ) تقديم في بداية الرسالة . ( 2 ) قال ابن مفتاح في « شرح الأزهار » ( 1 / 19 ) : ( وبعد الالتزام ) لقول إمام معين في حكم واحد أو في أحكام أو في جملة المذهب فإنه ( يحرم الانتقال ) عن ذلك المذهب في عين ذلك الحكم أو الأحكام المعينة قال ابن الحاجب بالاتفاق . فأما في الصورة الثالثة وهي التقليد في جملة المذهب كمن التزم مذهب ( الشافعي ) مثلًا هل له أن يرجع حنفيًا فيه خلاف ، والصحيح التحريم ( إلا إلى ترجيح نفسه ) أي بعد الالتزام يحرم الانتقال عما التزمه إلا إلى ترجيح نفسه اه - . فائدة مهمة للرد على ما تقدم : قال ابن القيم في « إعلام الموقعين » ( 4 / 238 ) : « والصواب أنه إذا ترجح عنده قول غير إمامه بدليل راجح فلابد أن يخرج على أصول إمامه وقواعده ، فإن الأئمة متفقة على أصول الأحكام ، ومتى قال بعضهم قولًا مرجوحًا فأصوله ترده وتقتضي القول الراجح ، فكل قول صحيح فهو يخرج على قواعد الأئمة بلا ريب ، فإذا تبين لهذا المجتهد المقيد رجحان هذا القول وصحة مأخذه خرج على قواعد إمامه فله أن يفتي به » . وانظر : « أدب المفتي والمستفتي » ( ص 121 - 122 ) . ( 3 ) قال ابن مفتاح في « شرح الأزهار » ( 1 / 19 ) : ( وبعد الالتزام ) لقول إمام معين في حكم واحد أو في أحكام أو في جملة المذهب فإنه ( يحرم الانتقال ) عن ذلك المذهب في عين ذلك الحكم أو الأحكام المعينة قال ابن الحاجب بالاتفاق . فأما في الصورة الثالثة وهي التقليد في جملة المذهب كمن التزم مذهب ( الشافعي ) مثلًا هل له أن يرجع حنفيًا فيه خلاف ، والصحيح التحريم ( إلا إلى ترجيح نفسه ) أي بعد الالتزام يحرم الانتقال عما التزمه إلا إلى ترجيح نفسه اه - . فائدة مهمة للرد على ما تقدم : قال ابن القيم في « إعلام الموقعين » ( 4 / 238 ) : « والصواب أنه إذا ترجح عنده قول غير إمامه بدليل راجح فلابد أن يخرج على أصول إمامه وقواعده ، فإن الأئمة متفقة على أصول الأحكام ، ومتى قال بعضهم قولًا مرجوحًا فأصوله ترده وتقتضي القول الراجح ، فكل قول صحيح فهو يخرج على قواعد الأئمة بلا ريب ، فإذا تبين لهذا المجتهد المقيد رجحان هذا القول وصحة مأخذه خرج على قواعد إمامه فله أن يفتي به » . وانظر : « أدب المفتي والمستفتي » ( ص 121 - 122 ) .