تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2206

مساهمون:

ص٢٢٠٦
حنيفة وما قاله إمام دار الهجرة مالك بن أنس من ذلك ولاح لك ما نقلناه قريبا ما يقول الإمام محمد بن إدريس الشافعي من منع التقليد . وقد قال المزني في أول مختصره ( 1 ) ما نصه [ 29 ] : اختصرت هذا من علم الشافعي ومن معنى قوله لأقرأه على من أرداده مع إعلانه بنهيه عن تقيلده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحاط فيه لننفسه انتهى . فانظر ما نقله هذا الإمام الذي هو من أعلم الناس بمذهب الشافعي - رحمه الله - من تصريحه بمنع تقليده وتقليد غيره . وأما الإمام أحمد بن حنبل فالنصوص عنه في منع التقليد كثيرة قال أبو دواد سمعته - يعني أحمد بن حنبل - يقول : الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ثم من هو بعده من التابعين خير . انتهى فانظر كيف فرق بين التقليد والابتاع . وقال أبو دواد ( 2 ) قلت لأحمد الأوزاعي هو اتبع أم مالك ؟ فقال : لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء ما جاء عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه فخذ به وقال أبو داود ( 3 ) سعمته يعني أحمد بن حنبل - يقول : الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ثم من هو بعده من التابعين مخير . انتهى فانظر كيف فرق بين التقليد والاتباع . وقال أبو داود ( 4 ) قال لي أحمد لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا . وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال . قال ابن القيم ( 5 ) : ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه وإنما دون أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك . وقال ابن الجوزي في « تلبيس إبليس « ( 6 ) :
هامش
( 1 ) المطبوع مع كتاب « الأم « للشافعي ( 8 / 93 ) ط . دار الفكر ( 2 ) في « مسائل الإمام أحمد ( ص 276 - 277 ) ( 3 ) في « مسائل الإمام أحمد ( ص 276 - 277 ) ( 4 ) " مسائل الإمام أحمد « ( ص 276 - 277 ) وانظر « إعلام الموقعين « ( 2 / 200 ) و » إيقاظ الهمم « ( ص 113 ) للفلاني ( 5 ) في « إعلام الموقعين « ( 2 / 282 ) " ( 6 ) ( ص 94 - 95 ) وتمام قووله : » . . . . لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر ، وقبيح ممن أعطى شمعة يستضئ بها أن ثطفئها ويمشي في الظلمة ، واعلم أن عموم أصحاب المذهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر لما قال ، وهو عين الضلالة ، لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل » . أه‍