الأول : ممنوع لأنه لا طريق إلى العلم إلا بأن الأولين والآخرين من العلماء الراسخين لو اجتمعوا ما وجدوا سبيلا إلى تأويل ثان غير ما وقع لهذا المتأول وهو باطل ، لأن غاية الأمر أنه طلب [ فلم ] ( 1 ) يجد ، وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود في الواقع .
والثاني : يلزم منه أن المتأول لا يأمن أن يكون التأويل الذي جوزه مغايرا لما وقع له حقا والذي وقع له باطلا ، فلا يحل له أن يخبر عن الله ، أو عن رسوله بأنهما أرادا هذا التأويل بعينه دون غيره ، لأن ذلك مما لا يؤمن كذبه ، وهو قبيح عقلا وشرعا .
الوجه الثاني : أنه قد يظهر للمتأول معان كثير محتملة في الآية والحديث مع تجويز غيرها ، وذلك يمنع من القطع بجميعها لأن من العلماء من يمنع من كون الجميع مرادا ، والأقل يجوز ذلك .
الثالث : قوله تعالى : } ولا تقف ما ليس لك به علم { فإن هذه الآية توجب تحريم العمل بالظن والقول به ، فلا يجوز إلا بدليل ، ولم يأت دليل إلا في العمل بالظنيات العمليات دون القطعيات العلميات .
الرابع : إن موسى لما أشكل عليه فعل الخضر ولم يعرف وجهه وقف ولم يؤوله ، وما وسعه وسعنا ، لأن شرع من قبلنا حجة إذا حكاه الله لنا .
الخامس : إن الله لم يوجب ذلك علينا ولا رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فالمتأول إما من الراسخين أو من الخاسرين [ 1 أ ] بخلاف الساكت فإنه آمن بالإجماع . وأما قول المتكلمين أنه لا يجوز على الله ، ولا على رسوله أن يخاطب الأمة بما [ لا يفهم ] ( 2 ) . فالجواب عنه أن الخطاب نوعان :
أحدهما : ما فيه طلب عمل ، أو نهي عن عمل ، وهذا لا نزاع في أنه لا بد أن ينصب المخاطب إمارة تدل على مراده .
هامش
( 1 ) في [ ب ] ( ولم )
( 2 ) في : [ ب ] لا تفهمه } } } } } }