- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " فأنت مع من أحببت " .
وفي رواية للبخاري ( 1 ) قلنا : ونحن كذلك ، قال : نعم ، ففرحنا يومئذ بذلك فرحا شديدا ، وفي رواية لمسلم ( 2 ) ، قال أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قوله : " أنت مع من أحببت " .
وأخرج البزار ( 3 ) في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 6167 ) .
( 2 ) في صحيحه رقم ( 163 / 2639 ) .
( 3 ) في مسنده ( 1 / 85 رقم 140 - كشف ) .
وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 120 ) وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " والبزار ، وفيه عبد الله بن عبد القدوس ، وثقه البخاري وابن حبان وضعفه ابن معين .
وقد ذكر ابن القيم في " مدارج السالكين " ( 3 / 20 - 21 ) الأسباب الجالبة للمحبة وهي عشرة :
أحدها : قراءة القرآن ، بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به ، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .
الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
الثالث : دوام ذكره على كل حال : باللسان والقلب ، والعمل والحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر .
الرابع : إيثار محابه على محابك عند غلبان الهوى ، والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى .
الخامس : مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ، ومشاهدتها ومعرفتها ، وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومبادئها ، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة .
السادس : مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ، ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته .
السابع : انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى .
الثامن : الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه ، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة .
التاسع : مجالسة المحبين الصادقين ، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر ، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ومنفعة لغيرك .
العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل .
فمن هذه الأسباب العشرة : وصل المحبون إلى منازل المحبة ، ودخلوا على الحبيب وملاك ذلك كله أمران : استعداد الروح لهذا الشأن ، وانفتاح عين البصيرة .