[ الجواب ]
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمدك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك ، وبعد :
فإنه وصل إلى الحقير الجاني محمد بن علي الشوكاني ، غفر الله له ذنوبه ، وستر عن عيون الناس عيوبه - سؤال من عالم مفضال ، عارف بما قد قيل وما يقال في مدارك الحرام والحلال عند اختلاف الأقوال ، وتباين آراء الرجال ، وهو العلامة الفهامة الأفخم محمد بن أحمد بن محمد ( 1 ) مشحم كثر الله فوائده ، ومد على أهل العلم موائده .
وحاصل السؤال هو عن التوسل بالأموات المشهورين بالفضل وكذلك الأحياء والاستغاثة هم ومناجاتهم عند الحاجة من نحو : " على الله وعليك يا فلان " و " وأنا بالله وبك " وما يشابه ذلك ، وتعظيم قبورهم واعتقاد أن لهم قدرة على قضاء حوائج المحتاجين ، ونجاح طلبات السائلين ، وما حكم من فعل شيئا من ذلك ، وهل يجوز قصد قبور الصالحين لتأدية الزيارة ودعاء الله عندها من غير استغاثة بهم ، بل للتوسل بهم فقط ؟
فأقول مستعينا بالله : اعلم أن الكلام على هذه الأطراف يتوقف على إيضاح ألفاظ هي منشأ الاختلاف والالتباس ، فمنها الاستغاثة بالغين المعجمة ، والمثلثة ، ومنها الاستعانة بالعين المهملة والنون ، ومنها التشفع ومنها التوسل .
[ معنى الاستغاثة ] ( 2 )
فأما الاستغاثة بالمعجمة والمثلثة : فهي طلب الغوث ، وهو إزالة الشدة كالاستنصار وهو
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ( 285 ) .
( 2 ) الاستغاثة : فقد اتفقت المصادر على أن معناه طلب الغوث ، وهو إزالة الشدة ، كما أن الاستنصار طلب النصر ، والاستغاثة طلب العون ، فيقال : استغاثه استغاثة فأغاثه إغاثة وغوثا وغياثا .
ويرى ابن الأثير : أن الإغاثة والإعانة بمعنى واحد . وعلى هذا تكون الاستغاثة هي الاستعانة ، ولا ريب أن من استغاثك فأغثته فقد أعنته ، إلا أن لفظ الاستغاثة مخصوص بطلب العون في حالة الشدة بخلاف الاستعانة . النهاية ( 3 / 400 ) ولسان العرب ( 10 / 153 ) .