تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
المبحث الرابع توليه القضاء في عام 1209 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم توفي كبير قضاة اليمن القاضي يحيى بن صالح الشجري السحولي ، وكان مرجع العامة والخاصة وعليه المعول في الرأي والأحكام ومستشار الإمام والوزارة ( 1 ) . قال الشوكاني ( 2 ) " وكنت إذ ذاك مشتغلا بالتدريس في علوم الاجتهاد ، والإفتاء والتصنيف منجمعا عن الناس لا سيما أهل الأمر وأرباب الدولة ، فإني لا أتصل بأحد منهم كائنا من كان ولم يكن لي رغبة في سوى العلوم . . . فلم أشعر إلا بطلاب لي من الخليفة بعد موت القاضي المذكور بنحو أسبوع ، فذهبت إلى مقامه العالي فذكر لي أنه قد رجح قيامي مقام القاضي المذكور ، فاعتذرت له ، بما كنت فيه من الاشتغال بالعلم ، فقال : القيام بالأمرين ممكن وليس المراد إلا القيام بفصل ما يصل من الخصومات إلى ديوانه العالي في يومي اجتماع الحكام فيه ، فقلت سيقع مني الاستخارة لله والاستشارة لأهل الفضل ، وما اختاره الله ففيه الخير ، فلما فارقته ما زلت مترددا نحو أسبوع ، ولكنه وفد إلي غالب من ينتسب إلى العلم في مدينة صنعاء وأجمعوا على أن الإجابة واجبة ، وأهم يخشون أن يدخل في هذا المنصب الذي إليه مرجع الأحكام الشرعية في جميع الأقطار اليمنية من لا يوثق بدينه وعلمه ، . . فقبلت مستعينا بالله ومتكلا عليه . . . وأسأل الله بحوله وطوله أن يرشدني إلى مراضيه ، ويحول بيني وبين معاصيه وييسر لي الخير حيث كان ، ويدفع عني الشر ، ويقيمني في مقام العدل ويختار لي ما فيه الخير في الدين والدنيا " ا ه - . قلت : وربما أن الشوكاني رأى في منصب القضاء فرصة لنشر السنة وإماتة البدعة ، والدعوة إلى طريق السلف الصالح . . . .
هامش
( 1 ) البدر الطالع ( 2 / 334 ) ( 2 ) في البدر الطالع ( 1 / 464 - 466 )
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 26 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق