الأول : ذهب إليه الجمهور ( 1 ) أنهم كلهم عدول رضي الله عنهم وأرضاهم .
الثاني : أنهم كغيرهم وبه قال الباقلاني .
والثالث : أنهم عدول إلى حين ظهور ( 2 ) الفتن بينهم وهو قول عمرو بن عبيد ( 3 ) .
والرابع : أنهم عدول إلا من ظهر فسقه وهو قول المعتزلة ( 4 ) وجماعة من الزيدية ، والحق ما ذهب إليه الأولون لمخصصات بينهم يتعسر حصرها ، منها أن الله سبحانه قد تولى تعديلهم بقوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( 5 ) وبقوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ( 6 ) أي عدولا ، وبقوله تعالى : { لقد رضي الله عن }
هامش
( 1 ) انظر إرشاد الفحول ( ص 69 ) ، الاستيعاب ( 1 / 9 ) ، المسودة ( ص 249 ) وقال إمام الحرمين بالإجماع - ولعل السبب فيه أنهم نقلة الشريعة ، ولو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولما استرسلت على سائر الأعصار .
انظر : البحر المحيط ( 4 / 299 ) .
( 2 ) " أما ما وقع بينهم من الحروب والفتن فتلك أمور مبنية على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطئ معذور بل ومأجور ، وكما قال عمر بن عبد العزيز : تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب بها ألسنتنا . .
البحر المحيط ( 4 / 299 ) .
( 3 ) هو عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء أبو عثمان البصري شيخ المعتزلة ولد سنة 80 ه - ، توفي سنة 144 ه كان جده من سبي كابل عاش في البصرة ، وعاصر واصل بن عطاء وكان تربا له ، فلما قام واصل بحركته انضم إليه وآزره . فأعجب واصل به وزوجه أخته وقال : زوجتك برجل ما يصلح إلا أن يكون خليفة . وقد أصبح - عمرو - شيخ المعتزلة بعد واصل . له رسائل وخطب وكتب منها : "
التفسير " ، " والرد على القدرية " .
انظر : الأعلام للزركلي ( 5 / 81 ) ميزان الاعتدال ( 2 / 295 - 296 ) .
( 4 ) سيأتي التعريف بها ( ص 656 ) .
( 5 ) [ آل عمران : 110 ] .
( 6 ) [ البقرة : 143 ] .